أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن القيادة المصرية تمثل "صوت العقل" والطرف المقبول من الجميع في ظل التوترات المتصاعدة بمنطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن "دبلوماسية تخفيض التصعيد" التي ينتهجها الرئيس عبد الفتاح السيسي حالت دون انزلاق المنطقة نحو سيناريوهات أكثر كارثية.
مصر وسيطاً استراتيجياً لمنع الانفجار الإقليمي
أوضح الدكتور سعيد الزغبي في مداخلة عبر تطبيق "زووم" لقناة "إكسترا نيوز"، أن التدخل المصري الحكيم، خاصة بعد التطورات الأخيرة، كان له دور محوري في منع الانجرار نحو حرب شاملة.
وأشار سعيد الزغبي إلى أن الاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر مع دول مجلس التعاون الخليجي وكافة الأطراف الدولية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار، مؤكداً أن الدور المصري مقبول ومدعوم دولياً بفضل سياسته المتزنة التي تدرك خطورة اتساع رقعة الصراع.
طبيعة الصراع: حرب هجين وورقة الضغط
وصف سعيد الزغبي الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة بـ "الحرب الهجين"، التي تشمل أبعاداً سيبرانية، وجوية، واجتماعية، إضافة إلى الصواريخ الباليستية، مشيرا إلى أن إيران تستخدم مضيق هرمز كـ "ورقة ضغط" رئيسية للسيطرة على حركة التجارة العالمية، بينما تسعى الولايات المتحدة لإظهار صمودها أمام المجتمع الدولي، معتبراً أن إنكار الطرفين للرغبة في التفاوض هو جزء من استراتيجية "الردع بالإنكار" لعدم الظهور بمظهر الضعيف.
تداعيات اقتصادية تهدد الأمن الغذائي والصناعي
حذر أستاذ العلوم السياسية من التكلفة الباهظة لاستمرار هذه الحرب، لافتاً إلى قفزات أسعار النفط الخام من 63 دولاراً إلى 110 دولارات، مع احتمالية وصولها إلى 200 دولار للبرميل.
وأوضح سعيد الزغبي أن هذا الارتفاع يضغط بشدة على المواطن الأمريكي ويؤثر على الصناعة في الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تهديد الأمن الغذائي العالمي، لا سيما في دول مثل الهند التي تعتمد على الأسمدة (اليوريا) المستوردة من الخليج لإنتاجها الزراعي.
سياسة النفس الطويل وحتمية التفاوض
واختتم سعيد الزغبي تحليله بالتأكيد على أن إيران تتبع "سياسة النفس الطويل" وتراهن على عنصر الزمن، مستغلة امتلاكها لأكثر من 25 ألف منصة صاروخية وقدرات نووية تحت الأرض، مؤكدا أنه رغم انسداد أفق المفاوضات حالياً بحسب تقارير دولية، إلا أن التجارب التاريخية تثبت أن كافة الحروب تنتهي بالجلوس على طاولة المفاوضات، وهو المسار الذي تعمل مصر جاهدة على تهيئته لضمان أمن واستقرار المنطقة.