أكد اللواء أيمن عبد المحسن الخبير المتخصص في الشأن العسكري والاستراتيجي، أن هناك فرصاً كبيرة تلوح في الأفق للوصول إلى حل سياسي ينهي حالة التوتر والتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى وجود مساعٍ مصرية حثيثة بالتعاون مع دول إقليمية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة.
جهود مصرية - تركية للوساطة وخفض التصعيد
وأوضح اللواء عبد المحسن، خلال حواره ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، أن الدولة المصرية تبذل جهوداً صادقة وأصيلة، بالتعاون مع تركيا، لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، بهدف تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وكشف أنه رغم عدم تحقيق المسار التفاوضي الأول للنجاح المرجو، إلا أن هناك مساراً ثانياً يجري العمل عليه حالياً لجمع الطرفين على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن مصر تدرك تماماً التداعيات الكارثية لاستمرار هذا الصراع على دول المنطقة وتعمل جاهدة لوقف إطلاق النار.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط تلاحق "ترامب"
وفيما يتعلق بأوراق الضغط المتبادلة، أشار عبد المحسن إلى أن "مضيق هرمز" يمثل التحدي الأكبر للإدارة الأمريكية، وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطاً داخلية هائلة تدفعه نحو إيجاد اتفاق، أبرزها انخفاض شعبيته، واقتراب انتخابات التجديد النصفي، وحالة الغضب الشعبي جراء التداعيات الاقتصادية للحرب وارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن الاستقالات المتتالية في صفوف كبار قادة الجيش الأمريكي. وأضاف أن ترامب يعتمد حالياً "سياسة الترهيب" لإجبار الجانب الإيراني على قبول التفاوض.
وحذر اللواء عبد المحسن من خطورة التصريحات الأمريكية بشن هجمات تدميرية في حال فشل المفاوضات وانقضاء المهلة المحددة (السادس من أبريل)، مشيراً إلى أن التهديدات الأمريكية تهدف إلى "إعادة إيران للعصر الحجري" عبر استهداف منشآت الطاقة، وشبكات المياه، والمصانع، والجسور، مما سيؤدي إلى شلل اقتصادي وفوضى عارمة في الداخل الإيراني.
إسرائيل المستفيد الوحيد من إشعال المنطقة
وشدد اللواء عبد المحسن على أن المستفيد الأوحد من حالة الفوضى والصراع في المنطقة هي "إسرائيل"، مشيراً إلى أنها تسعى لإجهاض كافة مساعي السلام التي تقودها مصر، وأوضح أن تل أبيب تستثمر هذه الحرب لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، والتي لا تقتصر على تحييد التهديدات الإيرانية (النووية والصاروخية)، بل تمتد لتأمين شمال إسرائيل عبر السيطرة على مناطق في جنوب لبنان وجنوب سوريا، والأخطر من ذلك هو سعيها لتهميش القضية الفلسطينية وقطاع غزة.
وختم اللواء عبد المحسن تصريحاته بالتأكيد على يقظة القيادة المصرية لمحاولات تهميش القضية الفلسطينية، وهو ما تُرجم عملياً في الاستضافة العاجلة التي قامت بها القاهرة لاجتماعات الفصائل الفلسطينية لتوحيد الصف الداخلي ومنع تهميش قضية غزة، مؤكداً أن مصر تتحرك بشكل متوازٍ على كافة المسارات الإقليمية لتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في خفض التصعيد وإرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.