أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن إقالة عدد من كبار الجنرالات الأمريكيين خلال الحرب الدائرة مع إيران تمثل مؤشرًا واضحًا على وجود خلافات عميقة داخل الإدارة الأمريكية بشأن إدارة العمليات العسكرية، مشيرًا إلى وجود تباين بين الرؤية السياسية في البيت الأبيض والتقديرات العسكرية الميدانية.
وقال تركي، في تصريحات لقناة «إكسترا نيوز»، إن الإدارة السياسية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتجهت نحو التصعيد العسكري ضد إيران، بينما كانت القيادات العسكرية تميل إلى تقديرات أكثر واقعية لطبيعة العمليات، موضحًا أن تجاهل التقييمات العسكرية في مثل هذه الحروب يؤدي غالبًا إلى نتائج غير محسوبة.
وأضاف أن الولايات المتحدة دخلت المواجهة اعتمادًا على تقديرات إسرائيلية خاطئة، كانت تفترض أن توجيه ضربة خاطفة تستهدف القيادات الإيرانية كفيل بإسقاط النظام خلال أيام قليلة، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع، خاصة مع استمرار الصمود الإيراني وتواصل الرد العسكري رغم مرور أكثر من شهر على اندلاع المواجهات.
وأوضح أن واشنطن فوجئت بتكتيكات إيرانية لم تكن ضمن الحسابات الأولية، لافتًا إلى أن المفاوضات بين الجانبين كانت لا تزال قائمة قبل الضربة العسكرية، حيث جرت جولات تفاوضية في مسقط وجنيف دون إعلان رسمي بانتهاء المسار الدبلوماسي، ما جعل الضربة تبدو مفاجئة حتى داخل المؤسسات الأمريكية نفسها.
وأشار إلى أن الخسائر التي تعرضت لها القوات الأمريكية، بما في ذلك إسقاط طائرات واستهداف عمليات إنقاذ عسكرية، كشفت عن سوء تقدير لطبيعة الميدان الإيراني، مؤكدًا أن نجاح عمليات سابقة للولايات المتحدة في مناطق أخرى، مثل فنزويلا، خلق تصورًا بإمكانية تنفيذ عمليات سريعة وحاسمة دون تكلفة كبيرة، وهو ما لم يتحقق في الحالة الإيرانية.
ورغم ذلك، شدد أستاذ العلوم السياسية على أن ميزان القوى العسكري لا يزال يميل لصالح الولايات المتحدة، نظرًا لتفوقها العسكري والتكنولوجي، متوقعًا تصعيدًا أمريكيًا أكبر عبر توسيع نطاق الضربات واستهداف منشآت حيوية داخل إيران، خاصة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.
وفيما يتعلق بمصطلح «فتح أبواب الجحيم» المتداول بين الطرفين، أوضح تركي أن هذا التعبير يشير إلى الانتقال من استهداف الأهداف العسكرية إلى ضرب البنية التحتية والاقتصادية وربما المدنية، بما ينذر بتجاوز قواعد الحرب التقليدية والقانون الدولي الإنساني.
وحذر من أن أي تصعيد واسع قد يدفع إيران إلى استخدام أوراق ضغط خطيرة، مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف كابلات الاتصالات والبنية التحتية الإقليمية، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية حادة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر الدول النامية بشكل مباشر.
واختتم تركي تصريحاته بالتأكيد أن استمرار التصعيد خارج أطر القانون الدولي ينذر بمرحلة شديدة الخطورة، يدفع المدنيون خلالها الثمن الأكبر، مع اتساع نطاق الصراع ليطال الاقتصاد العالمي بأكمله وليس فقط أطراف الحرب المباشرين.