بين الحين والآخر يخرج علينا مجموعة من الرويبضة لإثارة الفتنة والتشكيك في إيمان الناس والصالحين، خاصة هؤلاء الذين انحسر الضوء عنهم أو أرادوا دخول دائرة الضوء، وبدأ هؤلاء يعبثون في حب أهل مصر لآل البيت، وهو الأمر الثابت ولا يقبل الشك أو الجدل وكثُر الحديث الخبيث عن عبارة السر المكنون في السيدة فاطمة الزهراء، ولم يعلم هؤلاء أن لكل من بني البشر خاصة الصالحين منهم سرا كامنا اختصهم الله به دون خلقه فما السر الكامن في أبي بكر الصديق ليكون أفضل الصحابة على الإطلاق مع أنه لم يكن أعلمهم أو أفقههم أو حتى أقرأ واحد فيهم.
وما السر الكامن في عمر بن الخطاب عندما صرخ وهو على منبره يا سارية الجبل الجبل، ويصل الصوت عبر مئات الأميال ويكون سببا في حماية المسلمين
وما السرالكامن في عمار بن ياسر الذي حدّث النبي عنه كما جاء في الصحيحين أن الله أجاره من الشيطان.
وما السر الكامن في حذيفة بن اليمان حتى يطلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره على أسماء المنافقين وقد عُرف بين الصحابة بصاحب السر.
وما السر الكامن في عبد الرحمن بن عوف حتي يفتح الله عليه خزائن الأرض ونراه يقول (ولقد رأيتني لو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة.
وما السر الكامن في معاذ بن جبل والذي جعله رسول الله إمام العلماء يوم القيامة بحسب بشارة النبي عليه السلام والذي قال عنه (أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل).
وما السر الكامن في الخضر حتى يسخره ربه لتعليم نبي الله موسى ما لم يحط به علما أو خبرا.
بل ما السر الكامن في التابعي أويس بن عامر القرني والذي سعى له عمر بن الخطاب ليدعو له استجابة لرسول الله عليه السلام وما السر الكامن في أبي ابن خلف حتي يجعله رسول الله شيخ مشايخ القرّاء فيقول عنه (أبي بن خلف أقرؤكم لكتاب الله)
وقد أورد ابن الجوزي في كتابه صفوة الصفوة أن مالك بن دينار وهو من أئمة التابعين، قال: كنت في البصرة وقد حُبس المطر فاجتمع الناس في المسجد ودعوا ربهم وأقسموا عليه، ثم خرجوا وجلست خلف أحد أعمدة المسجد، فدخل رجل ضخم البطن أفطس الأنف رث الثياب وصلى ركعتين ثم دعا فقال (يارب لا يخرج العبد (يقصد نفسه) من بيتك حتى تسقيهم المطر.. ولم ينته من دعائه حتى نزل الطر كأفواه القرب. قال ابن دينار فتبعته حتى دخل دار نخاس، فقلت لصاحب الدار: أريد أن أشترى عبدا عندك، فعرض كل من عنده من العبيد، فلم أعثر على الرجل ببنهم فقلت ليس من هؤلاء، فقال لم يبق إلا عبد وإن أردت فخذه بلا مال، فوجدته هو، فقال لي: أنا لا أجيد شيئا ولا صحة لدي لأخدمك فقلت له ولكن عندك سرا بينك وبين ربك أريد أن أعرفه، فقال ومن أعلمك هذا قال أنا رأيتك وقص عليه القصة، فقال أمهلني حتى أصلي ركعتين وفي الركعة الثانية خر ساجدا وسمعته وهو يقول: يا صاحب السر إن السر قد ظهر فلا أطيق حياة بعد ما اشتهر، ثم صعدت روحه إلى بارئها.
وأخيرا ما السر الكامن في فاطمة بنت أسد أم الإمام علي والتي قامت على تربية الحبيب المصطفى وهي الوحيدة التي كفنها رسول الله في قميصه ونزل إلى قبرها وكأنه يوسعه لها، وخرج يبكي وهو يقول اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين (صححه ابن حبان والحاكم).
وقد نزل الأمين جبريل على الحبيب محمد يبشره أنها من نساء الجنة.
فهل لسائل بعد ذلك أن يسأل عن السر الكامن في فاطمة الزهراء وهو ما نجيب عنه في المقال المقبل بإذن الله تعالى.