الأزمات تفرض على الدول تحديات، وتخلق فرصا ومصالح، ونحن هنا نتحدث عن تداعيات الحرب على أزمة الطاقة وارتفاعات أسعار النفط والغاز، بل أيضا احتمالات توقفها فى بعض المناطق، وهى تفاصيل مطروحة من سنوات بجانب التغير المناخى وأهمية التوجه إلى الطاقة الجديدة والمتجددة، فى دول مثل مصر لديها مساحات من الصحارى وأيضا جو مشمس طوال العام، وعلى مدى خمسة عقود، ظلت قضية الطاقة هى رأس القضايا التى تشغل الساسة والدول فى العالم. وبناء عليه تم التفكير فى ضرورة تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية والسعى للتعامل مع المصادر المتجددة التى لا تنضب من جهة فضلا عن أنها نظيفة ولا تسبب تلوثا، وعندما عقد مؤتمر المناخ «COP27» فى شرم الشيخ، من 6 إلى 20 نوفمبر 2022 كانت هناك توصيات وتحركات كثيرة تجاه الطاقة المتجددة الشمسية وطاقة الرياح بل وحتى الطاقة الناتجة عن الفضلات البيولوجية. وكان هناك توجه ومؤتمرات ولقاءات وتصريحات كثيرة عن أهمية أن تتوجه الدولة لفتح مجالات الاستثمار فى الطاقة المتجددة من خلال التوسع فى إنتاج أدوات إنتاج هذه الطاقة بشكل يتيح وجود وحدات طاقة صغيرة يمكن استخدامها فى المنازل أو فى المبانى الصغيرة والمتوسطة وطبعا المدن الجديدة عموما لديها إمكانات أن تقوم على توفر محطات طاقة شمسية.
لكن تظل أدوات الإنتاج للطاقة الشمسية مرتفعة الثمن وربما نادرة مقارنة باحتياجات الناس، فضلا عن عدم وجود توجه بتسويقها وترويجها بين الناس، ومن سافر للخارج مثلا يجد بعض الدول على سبيل المثال تضع وحدات طاقة شمسية بالشوارع للإنارة الليلية أو شحن الموبايلات والحواسب، بل إنها تتيح أعمدة إنارة مزودة بوحدة طاقة شمسية مع بطارية للتخزين تعمل تلقائيا بالليل، وهو ما يمكن من توفير طاقة إنارة مجانية تقريبا، طبعا هناك بعض المناطق فى مصر فيها هذه الأعمدة لكنها قليلة، لأن تكلفة البطاريات مرتفعة جدا، وبشكل عام فإن انتشار السيارات الكهربائية يفتح المجالات لتوسع فى إنتاج بطاريات التخزين بشكل تجارة واقتصادى يساعد فى خفض سعرها، خاصة أن هذه البطاريات تطورت عملية تصنيعها وإن كانت لا تزال تتطلب توافر معادن نادرة ترفع من قيمة تكلفتها.
وفى مصر على رأس مشروعات الطاقة الشمسية مشروع بنبان بأسوان، أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية، وجرى إطلاقها فى ديسمبر 2019، ويصل إنتاجها تقريبا إلى ما يوازى نصف إنتاج السد العالى، وهى طاقة نظيفة وآمنة بشكل كبير، وساهمت فى رفع إنتاج البلاد من الطاقة الشمسية خلال عام 2020/2019. وحصلت على جائزة أفضل مشروعات البنك الدولى تميزا على مستوى العالم. ومعها أيضا محطة طاقة الرياح بالزعفرانة، وأقامت مصر مصنعا لريش محطات توليد طاقة الرياح لتصبح منتجا وموردا رئيسيا لأفريقيا والمنطقة العربية.
ويتطلب الأمر إرادة حكومية لتوطين صناعة محطات الطاقة الشمسية الكبيرة والصغيرة، والتى فى حال توفرها بأسعار مناسبة تشجع المواطنين على تنفيذها لتوفير تكاليف ضخمة فى الحقول والزراعات وتشغيل آبار المياه، كما تتيح وفرا فى استهلاك الوقود التقليدى بنسب تتراوح بين 20 و30% على الأقل، خاصة أن مصر تحظى بسطوع الشمس طوال أشهر العام.
وبالطبع تنخفض أسعار وحدات الطاقة الشمسية فى حال التوسع فى إنتاجها وتمثل إضافة مهمة وتحقق وفرا كبيرا فضلا عن كونها سهلة ولا تتطلب أكثر من مساحة على الأسطح يمكن أن تتيح لكل عمارة كهرباء تكفى لتشغيل الأجهزة والإنارة، مع توفير بطاريات تخزين تستمر ليلا، مما يضاعف من التوفير، هناك أرقام تشير إلى أن إنتاج مصر من الطاقة المتجددة ارتفع بأكثر من 22% على أساس سنوى خلال العام 2021/2020 ليصل إلى 5.4 ألف ميجاوات ساعة، وفق هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة فى أغسطس 2021، وقال مسؤولون بالهيئة إن إجمالى قدرات الطاقة الجديدة والمتجددة يبلغ نحو 6 آلاف ميجاوات.
ومع الوقت تراجع اهتمام الحكومة بالطاقة المتجددة، وقد ظهرت أفكار واقتراحات من قبل بعض الشركات ورجال الأعمال لإنشاء محطات طاقة شمسية كبيرة فى المدن الجديدة والكومباوندات، وهى فكرة تحتاج لدراسة يمكن أن تتم بالشراكة مع الحكومة وتوفر بالفعل كميات من الوقود، فى ظل أزمة تتصاعد كل فترة ناهيك عن أن استهلاك العالم كله من الطاقة يتضاعف لاتساع الاعتماد على الكهرباء.
