أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن الدولة المصرية تبذل جهوداً دبلوماسية فائقة وصفت بـ "المستمرة والمكثفة" لمحاولة احتواء التصعيد العسكري المتنامي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيراً إلى أن الدور المصري ينطلق من ثقة دولية وإقليمية واسعة في قدرة القاهرة على نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر لتجنب "حرب شاملة" تعصف باقتصاد المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
تحركات مصرية واتصالات رئاسية
وفي تصريحات خاصة لقناة النيل للأخبار، كشف القصاص عن انخراط القيادة السياسية المصرية في اتصالات رفيعة المستوى، حيث أبلغ الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الإيراني مسعود بزشكيان بموقف مصر الحاسم ضد توسيع دائرة الصراع وضد أي اعتداءات تمس أمن دول الخليج العربي.
وأضاف القصاص أن التحرك المصري لا يعمل في معزل، بل يأتي ضمن تنسيق "رباعي" يضم (مصر، السعودية، باكستان، وتركيا) لتقديم رسائل متبادلة بين الأطراف المتصارعة، بالتوازي مع اتصالات دولية أجراها الرئيس السيسي مع قادة روسيا وأوكرانيا وأطراف دولية أخرى لضمان فتح مسارات للتفاوض.
تهديدات ترامب وسيناريوهات "يوم الثلاثاء"
وحول التهديدات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحديده مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، حذر القصاص من خطورة الانزلاق نحو تدمير البنية التحتية ومحطات الطاقة الإيرانية، واصفاً تهديد "أبواب الجحيم" بأنه تصعيد يخالف القوانين الدولية.
وعلق القصاص قائلاً:"ترامب يجمع بين التناقضات؛ فهو يطرح شروطاً للمفاوضات وفي الوقت نفسه يدفع بحشود عسكرية ضخمة للمنطقة. ورغم أن تهديدات تدمير محطات الطاقة يوم الثلاثاء المقبل واردة، إلا أن السياسة تقتضي من كافة الأطراف إدراك أن أحداً لن يخرج من هذه الحرب منتصراً بالكامل."
أزمة الطيار الأمريكي وتعقيدات الميدان
وبشأن عملية إنقاذ الطيار الأمريكي التي أثارت جدلاً واسعاً، أوضح القصاص أن هذه الواقعة كشفت عن ثغرات في ادعاءات السيطرة الجوية الكاملة للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن سقوط طائرات حديثة ومكلفة يمثل خسارة تقنية ومادية لواشنطن، لكنه قد يُستخدم أيضاً كأداة ضغط سياسي داخل غرف المفاوضات المعقدة.
مستقبل المفاوضات: المرونة مقابل التشدد
ويرى الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن هناك بارقة أمل تلوح في مرونة الرئيس الإيراني بزشكيان الذي أبدى استعداداً لوقف الحرب حال توقف العدوان، إلا أن العقبة تكمن في سيطرة "التيار اليميني" في واشنطن ورغبة نتنياهو في إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب شخصية وعسكرية لم تتحقق بعد.
واختتم القصاص تصريحاته بالقول: إن غياب القيادات السياسية في الميدان مقابل صعود الصوت العسكري يعقد المشهد، لكن "مسارات السلام" تظل الخيار الاستراتيجي الذي تدعمه مصر بقوة، مؤكداً أن الأيام القادمة ستحسم ما إذا كانت "القنوات الخلفية" ستنجح في تحويل التهديدات إلى اتفاقية هدنة شاملة، أم أن المنطقة ستواجه موجة تدميرية غير مسبوقة تطال الجميع.