كشفت دراسة حديثة عن نتائج توصف بأنها "اختراق مهم" في علاج سرطان القولون، حيث أظهرت أن عددًا من المرضى ظلوا خاليين من أي علامات للمرض لمدة وصلت إلى نحو 3 سنوات بعد تلقي علاج مناعي قبل الجراحة، وهو ما قد يغير مستقبل التعامل مع هذا النوع من السرطان، وفقًا لما نشره موقع SciTechDaily.
تفاصيل الدراسة السريرية
أجريت الدراسة ضمن تجربة سريرية حديثة تُعرف باسم NEOPRISM-CRC، وركزت على مرضى في مراحل مبكرة إلى متوسطة من سرطان القولون، تحديدًا المرحلة الثانية والثالثة.
وخلافًا للطرق التقليدية التي تعتمد على إجراء الجراحة أولًا ثم العلاج الكيميائي، استخدم الباحثون نهجًا مختلفًا يعتمد على إعطاء العلاج المناعي قبل الجراحة، بهدف تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية بشكل مباشر.
علاج مناعي بدلًا من الكيميائي التقليدي
العلاج المستخدم في الدراسة هو دواء مناعي، وهو يعمل على "رفع الحواجز" التي تمنع الجهاز المناعي من التعرف على الخلايا السرطانية، وبالتالي يسمح له بمهاجمتها بفعالية أكبر.ويُعطى العلاج لفترة قصيرة نسبيًا قبل التدخل الجراحي، تصل إلى حوالي 9 أسابيع فقط.
نتائج قوية وغير متوقعة
أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المرضى استجابوا بشكل ممتاز للعلاج، حيث:
ـ حوالي 59% من المرضى لم يظهر لديهم أي أثر للورم بعد العلاج.
ـ معظم المرضى الذين خضعوا للجراحة لاحقًا لم تظهر لديهم علامات عودة للسرطان.
ـ لم تُسجل حالات انتكاس خلال فترة متابعة وصلت إلى نحو 33 شهرًا (قرابة 3 سنوات).
ويُعد هذا الرقم مهمًا للغاية، لأن معدلات عودة سرطان القولون عادة تكون أعلى خلال نفس الفترة باستخدام العلاجات التقليدية.
لماذا يعتبر هذا الاكتشاف مهمًا؟
عادةً ما يعتمد علاج سرطان القولون على الجراحة ثم العلاج الكيميائي لتقليل خطر عودة الورم، لكن نسبة من المرضى قد يعانون من عودة المرض خلال سنوات قليلة.أما في هذه الدراسة، فإن غياب الانتكاس لفترة طويلة يشير إلى أن العلاج المناعي قبل الجراحة قد يكون أكثر فاعلية في السيطرة على المرض لدى فئات معينة من المرضى.
ليس مناسبًا لكل الحالات
رغم النتائج المبشرة، أوضح الباحثون أن هذا النوع من العلاج لا يناسب جميع مرضى سرطان القولون، بل يُستخدم فقط مع المرضى الذين لديهم طفرات جينية محددة في الورم، مثل:
MSI-high
أو MMR-deficient
وهذه الأنواع الجينية تجعل الورم أكثر استجابة للعلاج المناعي مقارنة بأنواع أخرى.
نحو طب أكثر تخصيصًا
يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز مفهوم "الطب الدقيق" أو Personalized Medicine، حيث يتم اختيار العلاج بناءً على الخصائص الجينية للورم وليس فقط نوع السرطان بشكل عام، وهو ما يزيد فرص النجاح ويقلل الآثار الجانبية.
تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة في تطوير علاج سرطان القولون، حيث أظهر العلاج المناعي قبل الجراحة قدرة على تحقيق نتائج طويلة المدى دون انتكاس لدى بعض المرضى، لكن ما زال يحتاج إلى دراسات أوسع قبل اعتماده بشكل كامل في البروتوكولات العلاجية.
