أكد إسلام أبو المجد الكاتب والصحفي والباحث السياسي، أنّ التطورات الجارية في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تكشف أن الهدف الأول لواشنطن يتمثل في إجبار طهران على التخلي عن برنامجها النووي وفتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى أن تكون الولايات المتحدة القوة الوحيدة المسيطرة على المضيق عبر تعاون بحري يضم عدداً من الدول العربية والإقليمية والدولية.
وأضاف في لقاء مع الإعلامي محمد عبد العال عبر قناة إكسترا لايف، أنّ ترامب يريد إحكام السيطرة الكاملة على حركة التجارة في مضيق هرمز، في وقت ترفض فيه إيران هذه الفرضية، ما يعقّد مسار الأزمة ويطرح تساؤلات بشأن مآلاتها.
شروط إيران
وأشار إلى أن إيران عرضت بعض الشروط ضمن وساطة نقلت رسالتها إلى باكستان، كان أبرزها فتح مضيق هرمز مقابل تخلي الولايات المتحدة عن الحصار المفروض عليها.
وأوضح أبو المجد أن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة يمثل أداة ضغط كبيرة على الاقتصاد الإيراني، لافتاً إلى أن هذا الحصار حال دون خروج أسطول الظل الذي كان يُستخدم في تهريب النفط والغاز، خاصة إلى الصين التي كانت تستحوذ على نحو 90% من صادرات النفط الإيراني.
وتابع أن عمليات التهريب كانت تتم عبر الحدود البرية ومضيق هرمز وبعض الشواطئ والجزر الإيرانية، من خلال نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر قبل وصولها إلى وجهاتها، مؤكداً أن هذه الإجراءات أدت إلى خنق الاقتصاد الإيراني بشكل كبير.
https://www.youtube.com/watch?v=kv4_8yw_DMk
رسالة المرشد
وأكد إسلام أبو المجد الكاتب والصحفي والباحث السياسي، أنّ الرسالة التي وجهها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حملت في طياتها عدة دلالات ورسائل متعددة، سواء على المستوى الداخلي الإيراني أو على مستوى الأطراف الإقليمية والدولية، في ظل التصعيد القائم بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف أنّ الرسالة تضمنت دعوة واضحة إلى الداخل الإيراني بضرورة التكاتف والصمود في مواجهة ما وصفه بالحرب الأمريكية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن إيران تضم العديد من القوميات، وهو ما يجعل من هذه الرسالة محاولة لتعزيز التلاحم الوطني خلف الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية في مواجهة الضغوط العسكرية.
وأضاف أن الرسالة تضمنت أيضاً إشارات مباشرة إلى دول الخليج، حيث تحدث مجتبى خامنئي عن ضرورة إخلاء القواعد الأمريكية من هذه الدول، مع توجيه رسالة مبطنة مفادها أنه في حال عودة الحرب فإن إيران لن تتوانى عن استهداف المنشآت الخليجية والقواعد الأمريكية في المنطقة.
رسالة لأمريكا وإسرائيل
وأشار أبو المجد إلى أن الرسالة تضمنت كذلك تحذيراً موجهاً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مفاده أن إيران لن تتخلى عن الرد على العمليات العسكرية، وأنها ماضية في التصعيد وجاهزة لكافة السيناريوهات، إلى جانب تأكيدها عدم التخلي عن سيادتها، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
وأكد أن مجتبى خامنئي شدد في رسالته على أن مضيق هرمز يُعد جزءاً من السيادة الإيرانية، حيث ترى طهران أنّ لها الحق الكامل في إدارته، وهو ما يعكس تمسك إيران بمواقفها الاستراتيجية في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.