لم تمر ساعات على تداول مقطع فيديو يوثق لحظات الرعب والمشادات الكلامية بين مجموعة من الأشخاص وسائقي الميكروباص في أحد مواقف محافظة الجيزة، حتى نجحت الأجهزة الأمنية في كشف اللثام عن "مافيا الكارتة" التي فرضت سطوتها وإتاواتها على السائقين دون وجه حق، في تحدٍ صارخ للقانون.
سقوط 9 من مافيا الكارتة بالجيزة
البداية كانت برصد "فيديو بلطجة" اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، ادعى فيه صاحب النشر قيام مجموعة من الأشخاص بابتزاز السائقين وتحصيل مبالغ مالية منهم مقابل السماح لهم بتحميل الركاب. وبفحص الفيديو فنياً، كانت المفاجأة أن "بطل الواقعة" والظاهر بوضوح في المقطع هو عنصر جنائي خطير، تبين أنه "مقيد الحرية" حالياً ومحبوس على ذمة قضية سرقة أخرى، مما يعكس سجله الحافل بالإجرام.
ولم تكتفِ أجهزة الأمن بتحديد هوية صاحب الفيديو، بل شنت حملة أمنية مكبرة استهدفت المنطقة محل الشكوى لتطهيرها من بؤر "البلطجة المقنعة".
وأسفرت المداهمة عن ضبط 9 أشخاص تخصصوا في مزاولة مهنة "محصلي كارتة" بدون ترخيص، حيث تبين قيامهم بفرض إتاوات جبرية على السائقين والتحصل على مبالغ مالية منهم بغير مقتضى قانوني.
وبمواجهة المتهمين، اعترفوا بمزاولة نشاطهم الإجرامي في تحصيل الأموال من السائقين "عنوة" بدعوى تنظيم الموقف، مستغلين حاجة السائقين للعمل وسرعة تحميل الركاب. وكشفت التحقيقات أن هذه المجموعات كانت تعمل بأسلوب يرهب العاملين في الموقف، مما خلق حالة من الاستياء الشعبي التي رصدتها العيون الأمنية الساهرة.
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، وإحالتهم إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، لتؤكد وزارة الداخلية مجدداً أنها لن تسمح بوجود "دولة داخل الدولة" في مواقف السيارات، وأن القانون هو المسطرة الوحيدة التي تحكم الجميع.