في واقعة تشبه مشاهد أفلام "الأكشن"، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في فك طلاسم مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وثق لحظة تعرض مندوب بشركة تسويق إلكتروني لعملية نصب واحتيال غريبة من نوعها، انتهت بقفزة جريئة من شرفة منزل هرباً بالمسروقات في قلب مدينة العبور.
خيوط القصة بدأت في الثلاثين من مارس الماضي، حينما توجه مندوب شحن، والضيق يكسو وجهه، إلى قسم شرطة أول العبور، ليروي تفاصيل "الفخ" الذي سقط فيه. المندوب تسلم 4 هواتف محمولة غالية الثمن لتوصيلها إلى عميل في عنوان محدد، وعند وصوله، استقبله "الزبون المزيف" بابتسامة وهدوء، وأخذ منه الهواتف ودلف إلى داخل الشقة بدعوى إحضار ثمنها، ليقف المندوب في الخارج منتظراً، لكن الانتظار طال، ليتضح أن الشقة لم تكن سوى "مسرحاً للجريمة".
بفحص الشقة، اكتشف المندوب الصدمة؛ الغرف خاوية والعميل اختفى كأنه فص ملح وذاب. وبإجراء التحريات الدقيقة التي باشرها رجال المباحث، تبين أن المتهم فرَّ من "شرفة خلفية" للشقة المستأجرة، ليركب سيارة كانت في انتظاره بالأسفل.
المفاجأة الكبرى كشفتها التحقيقات مع المتهمين عقب ضبطهم، وهم 3 عاطلين مقيمين بدائرة قسم شرطة الشروق. حيث اعترفوا بتكوين تشكيل عصابي تخصص في النصب على شركات التسويق عبر الإنترنت بأسلوب "مبتكر وشيطاني"؛ إذ يقومون بجمع صور بطاقات الرقم القومي المفقودة التي ينشرها المواطنون على "جروبات" التواصل الاجتماعي، ويستخدمون تلك البيانات لطلب أجهزة باهظة الثمن واستئجار شقق بنظام "اليوم الواحد" لتنفيذ عملياتهم بعيداً عن أعين الرقابة.
وبمواجهة المتهمين، أرشدوا عن السيارة المستخدمة في الهروب والهواتف الأربعة المستولى عليها، لتعود الحقوق لأصحابها وتنكشف حيلة "لصوص البلكونات" الذين ظنوا أن البطاقات المفقودة ستحميهم من قبضة العدالة. تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.