ذكرى رحيل محمد الماغوط.. شاعر يفاجئك فى كل سطر ويجدد بكل مناسبة

الجمعة، 03 أبريل 2026 11:00 ص
ذكرى رحيل محمد الماغوط.. شاعر يفاجئك فى كل سطر ويجدد بكل مناسبة محمد الماغوط

كتب عبد الرحمن حبيب

تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر السورى الكبير محمد الماغوط الذى سجل غيابه عن عالمنا فى الثالث من ابريل عام 2006 وهو واحد ممن أسسوا لأنفسهم أسلوبا خاصا في الشعر كما كان واحدا من المجددين في القصيدة باختراعه إيقاعا خاصا لقصائده لا يمكن ان تفهمه لكنك تستطيع بسهولة التعرف على سحره الخاص.

انظر مثلا لما يقوله في قصيدة حزن في ضوء القمر بهذه البداية الافتتاحية التي اشتهر بها فقد كان لبداياته سحر لا يمكن مقاومته على الإطلاق فأنت تتورط بالقصيدة من السطر الأول وتشعر أنك تريد لقطعة من الموسيقى أن تعمل إلى جوارك فلكأن الموسيقى تنبع من داخل القصيدة إلى ما هو خارجها، وقد امتاز بالقدرة على استخدام أداة النداء أيها وأيتها على نحو بارع لم يبلغه شاعر في العصر الحديث فما قال الماغوط في قصيدة البديعة؟

قصيدة حزن فى ضوء القمر

أيها الربيع المقبل من عينيها
أيها الكناري المسافر في ضوء القمر
خذني إليها
قصيدةَ غرامٍ أو طعنةَ خنجرٍ
فأنا متشردٌ وجريحٌ
هنا يجب التوقف فهو يقول بعد مفتتح عن الربيع والكناري "خذني إليها فأنا متشرد وجريح" فيالهذه المفاجأة، فالمتوقع أن يتلو تعبيرا رومانسيا يليق بالمقدمة لكنه يفاجئك دوما كمتلقي، يفاجئك على نحو لا يصدق، فهو شاعر مفاجآت يفاجئك أحيانا في كل سطر!

ويستكمل فى قصيدته:
أحب المطرَ وأنينَ الأمواج البعيدة
من أعماق النوم أستيقظ
لأفكر بركبة امرأةٍ شهيةٍ رأيتها ذات يوم
لأعاقر الخمرة واقرض الشعر
قل لحبيبتي ليلى
ذات الفم السكران والقدمين الحريريتين
إنني مريضٌ ومشتاق إليها
إنني ألمح آثارَ أقدامٍ على قلبي
دمشق يا عربةَ السبايا الورديه
وأنا راقدٌ في غرفتي
أكتب وأحلم وأرنو إلى المارةِ
من قلب السماء العاليه
أسمع وجيبَ لحمك العاري
عشرون عامًا ونحن ندق أبوابك الصلدةَ
والمطر يتساقط على ثيابنا وأطفالنا
ووجوهنا المختنقة بالسعال الجارح
تبدو حزينةً كالوداع صفراء كالسل
ورياحُ البراري الموحشه
تنقل نواحنا
إلى الأزقةِ وباعة الخبزِ والجواسيس
ونحن نعدو كالخيولِ الوحشية على صفحاتِ التاريخ
نبكي ونرتجف
وخلف أقدامِنا المعقوفه
تمضي الرياح والسنابل البرتقاليه
وافترقنا
وفي عينيك الباردتين
تنوح عاصفةٌ من النجومِ المهروله
أيتها العشيقةُ المتغضنة
ذات الجسدِ المغطّى بالسعال والجواهر
أنت لي
هذا الحنين لك يا حقوده!
هنا نتوقف مرة أخرى فلم يقلها شاعر غيره "أنت لي هذا الحنين لك يا حقودة"! لكن الأمر المغرى بالنظر هو أنك تفهم ما يقصد تماما هنا بكلمة حقودة، فيعجب المتلقي لهذا الشعر وهو ما لا يصله الشعراء كلهم بل قلة منهم فقط تجعلك تشعر بالعجب والتعجب لتأخذك الدهشة في منحيناتها حتى بلوغ لذة الشعور بما يكتب الماغوط وكأنه الكاتب والمتلقى!


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة