صرح محمد عبد العال، الخبير المصرفي، بأن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تواجه تحديات استثنائية في ظل الظروف الجيوسياسية والعسكرية الراهنة، مؤكداً أن قرارات أسعار الفائدة تخضع لمراجعات دقيقة تهدف لتحقيق توازن حرج بين السيطرة على الأسعار وتحفيز الاقتصاد.
معادلة أسعار الفائدة:
أوضح عبد العال أن اللجنة توازن حالياً بين "خيار الرفع" لسحب السيولة وكبح التضخم (الذي يستهدف العودة لمستويات 13.4%)، وبين "خيار التثبيت" للحفاظ على استقرار السوق ودعم معدلات النمو الاقتصادي.
صدمة التكلفة:
حذر الخبير المصرفي من "صدمة تكلفة" ناتجة عن الارتفاع العالمي لأسعار النفط (التي تراوحت بين 108 و115 دولاراً للبرميل)، مشيراً إلى أن انعكاس زيادة أسعار الوقود محلياً سيظهر في معدلات التضخم خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بنسبة تتراوح بين 2 إلى 3 نقاط مئوية.
تأثر السلع الأساسية:
لفت عبد العال إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة، والتأمين، والشحن أدى إلى قفزات في أسعار السلع المستوردة مثل القمح، والزيوت، والأرز، والأسمدة، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على كافة البنوك المركزية حول العالم، وليس في مصر فقط.
سعر الصرف والضغوط الخارجية:
أشار إلى وجود ضغوط على سعر الصرف نتيجة ارتفاع الدولار عالمياً، مما يستوجب مراجعة دقيقة لجاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية (التي تبلغ فائدتها حالياً 19% للإيداع و20% للإقراض) للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية ومنع خروج "الأموال الساخنة".
التوقعات المستقبلية:
أكد عبد العال أنه حتى في حال توقف الصراعات العسكرية فوراً، فإن الأسعار لن تعود لمستوياتها الطبيعية سريعاً، بل ستحتاج وقتاً طويلاً للتعافي من آثار "صدمة التكلفة" التي تنتقل تدريجياً من قطاع الخدمات اللوجستية إلى القطاعين الصناعي والزراعي، وصولاً للسلع الاستهلاكية.
ختم محمد عبد العال حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي أصبح "رهينة" للأزمات الجيوسياسية المتصاعدة، مما يجعل السياسة النقدية المصرية في حالة ترقب مستمر لاحتواء أي موجات تضخمية مستقبلية.