أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن استمرار العمليات العسكرية والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الحرب المرتبطة بإيران، يهدد بإحداث "صدمة طاقة" طويلة الأمد تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي.
وأوضح وليد جاب الله أن أسعار النفط التي تتراوح حالياً بين 110 و120 دولاراً للبرميل، كانت مرشحة لتجاوز سقف الـ 150 دولاراً لولا بعض الإجراءات التسكينية المؤقتة.
إجراءات احتواء الأزمة وتذبذب الأسعار
وأشار وليد جاب الله إلى أن تدخل دول "أوبك+" بزيادة الإنتاج، وتخفيف الولايات المتحدة لبعض العقوبات على النفط الروسي، بالإضافة إلى سماح وكالة الطاقة الدولية باستخدام نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية خلال 120 يوماً، ساهم في كبح جماح الأسعار ومنع انفجارها بشكل أكبر، إلا أن هذه الحلول تظل مؤقتة ولا تعالج أصل الأزمة.
مخاطر استنزاف الاحتياطيات وتضرر المنشآت
وحذر الخبير الاقتصادي من أن القلق الحقيقي يبدأ بعد انتهاء فترة الـ 120 يوماً المخصصة لاستخدام الاحتياطيات، لافتا إلى أن المنشآت النفطية التي تضررت في منطقة الخليج ستحتاج إلى فترات زمنية طويلة للإصلاح قد تمتد لسنوات، مما يعني تعطل القدرات الإنتاجية لفترات طويلة وصعوبة تغطية الطلب العالمي المتزايد، وهو ما سيفرض إعادة هيكلة شاملة لأسواق الطاقة الدولية.
غياب البدائل الاقتصادية لنفط الخليج
وشدد الدكتور وليد جاب الله، على أنه "لا يوجد بديل كافٍ لمنطقة الخليج" يمتلك نفس تكلفة الاستخراج المنخفضة والقدرات الإنتاجية الضخمة، مضيفا أن التفكير في ضخ استثمارات بمناطق أخرى أو التحول السريع للطاقة النظيفة هو أمر صعب اقتصادياً ويستغرق سنوات للتنفيذ، مما يضع دول الاتحاد الأوروبي أمام خيارات صعبة قد تصل إلى حد الاضطرار للعودة للغاز الروسي لتجنب انهيار اقتصاداتها.
تأثير السياسة الأمريكية على استدامة النمو
واختتم وليد جاب الله مداخلته بالإشارة إلى أن غياب الاستراتيجية طويلة الأمد في قرارات الإدارة الأمريكية، واعتماد الرئيس ترامب على "التكتيكات اللحظية" والمناورات السياسية، يعيق بناء رؤية اقتصادية مستدامة، موضحا أن هذه الحالة من عدم اليقين أدت بالفعل إلى تباطؤ معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وزيادة الضغوط التضخمية التي تكتوي بنارها كافة شعوب العالم.