أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقدرة الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز في وقت قياسي تتجاهل الصعوبات العسكرية البالغة على أرض الواقع.
وأوضح طارق البرديسي، في مداخلة له على قناة "إكسترا نيوز"، أنه رغم التفوق الجوي والبحري الأمريكي، إلا أن الجغرافيا الإيرانية المعقدة تجعل من تأمين الممر الملاحي بالكامل أمراً شبه مستحيل في ظل التهديدات غير التقليدية.
تخبط الخطاب السياسي للرئيس ترامب
وصف طارق البرديسي تصريحات ترامب بأنها تعاني من "تخبط وتناقض صارخ"، حيث يتأرجح خطابه بين استعراض القوة والقدرة على تأمين المضيق، وبين مطالبة الحلفاء والشركاء الأوروبيين والآسيويين بتحمل مسؤولية تأمينه بأنفسهم.
وأشار طارق البرديسي إلى أن هذا التناقض يمس هيبة الولايات المتحدة كقوة عظمى، ويعكس غياب رؤية موحدة داخل الإدارة الأمريكية للتعامل مع المأزق الإيراني، خاصة بعد انتقاد الدول الأوروبية للضربات الأمريكية المنفردة.
الفشل الاستراتيجي مقابل المكاسب التكتيكية
حلل طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية نتائج المواجهة الحالية، مؤكداً أن واشنطن، رغم تحقيقها انتصارات تكتيكية بضرب قدرات إيران البحرية والجوية، إلا أنها منيت بـ "فشل استراتيجي" في تحقيق أهدافها الكبرى؛ فلا هي نجحت في تغيير سلوك النظام، ولا تمكنت من استرداد كميات اليورانيوم المخصب، أو حتى ضمان أمن الملاحة بشكل مستدام، مما يجعل الولايات المتحدة غارقة في "وحل إيراني" بلا بوصلة واضحة للخروج.
تهديدات الميليشيات وحرب "المسيرات" الرخيصة
حذر طارق البرديسي من خطورة "الحرب العقائدية" والأساليب غير التقليدية التي تتبعها إيران وأذرعها في المنطقة، مشيراً إلى أن طائرات مسيرة بسيطة لا تتجاوز تكلفتها 3 آلاف دولار، أو زوارق انتحارية تتسلل من الكهوف الساحلية، قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بناقلات النفط العملاقة.
وأكد طارق البرديسي أن هذا النوع من "حرب الاستنزاف" هو ما لم تدركه الإدارة الأمريكية، التي تظن أن القوة العسكرية التقليدية وحدها كفيلة بحسم الصراع.
الوساطة الإقليمية كمخرج آمن لواشنطن
واختتم طارق البرديسي حديثه بالتأكيد على أن المخرج الوحيد المتاح حالياً هو الركون إلى "المقاربات السياسية" والوساطة التي تقودها دول رصينة مثل مصر والسعودية، بالإضافة إلى باكستان والهند، مشيرا إلى أن هذه الدول تحظى بتقدير الجانب الإيراني وقادرة على صياغة "رواية خروج" تحفظ ماء وجه كافة الأطراف، وتجنب العالم ويلات حرب شاملة في ممر حيوي يمس عصب الاقتصاد العالمي.