وليد عبد السلام

الكلاب الضالة… فاتورة اقتصادية بالمليارات تتحملها وزارة الصحة

الجمعة، 03 أبريل 2026 03:58 م


 

لم تعد أزمة الكلاب الضالة مجرد ظاهرة عابرة أو مشهد مألوف في الشوارع، بل تحولت إلى ملف اقتصادي ضخم يضغط بقوة على موازنة الدولة، وتحديدًا على موارد وزارة الصحة، التي تتحمل سنويًا فاتورة علاج باهظة لضحايا العقر.

الأرقام الرسمية لم تعد قابلة للتجاهل. نحن أمام ما يقرب من 1.4 مليون حالة عقر سنويًا، رقم صادم يعكس حجم الاحتكاك اليومي بين المواطنين والكلاب الضالة. لكن الصدمة الحقيقية لا تكمن فقط في عدد الإصابات، بل في تكلفة التعامل معها.

وزارة الصحة تنفق ما يقارب 1.7 مليار جنيه سنويًا على توفير الأمصال واللقاحات اللازمة لعلاج حالات العقر والوقاية من مرض داء الكلب، أحد أخطر الأمراض الفيروسية القاتلة. هذه الأرقام تعني ببساطة أننا أمام نزيف مالي مستمر، يتجدد كل عام، دون معالجة جذرية لأصل المشكلة.

القضية هنا ليست فقط صحية، بل اقتصادية بامتياز. عندما تتحمل الدولة تكلفة علاج تتجاوز الألف جنيه للحالة الواحدة، مضروبة في أكثر من مليون حالة، فنحن لا نتحدث عن عبء عابر، بل عن استنزاف ممنهج لموارد كان يمكن توجيهها إلى أولويات أكثر إلحاحًا.

ماذا لو تم توجيه هذه المليارات إلى تطوير المستشفيات؟ ، ماذا لو استُخدمت في تحسين أجور الأطباء؟ ، ماذا لو دعمت برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة؟

الإجابة ببساطة: كنا سنحقق عائدًا صحيًا ومجتمعيًا أكبر بكثير ، لكن ما يحدث الآن هو العكس تمامًا ونحن لا نعالج السبب، بل ندفع ثمن النتيجة عامًا بعد عام.

انتشار الكلاب الضالة بهذا الشكل العشوائي يعكس خللًا واضحًا في إدارة الملف غياب السيطرة على التكاثر، وانتشار القمامة كمصدر غذاء مفتوح، وعدم وجود برامج فعالة للحصر والتعامل، كلها عوامل حولت المشكلة إلى كرة ثلج تتضخم باستمرار.

وفي الوقت الذي تتجه فيه دول كثيرة إلى حلول مستدامة مثل التعقيم والتطعيم المنظم وإنشاء مراكز إيواء، ما زلنا ندور في دائرة مفرغة: عقر… ثم علاج… ثم إنفاق… ثم تكرار.

الأخطر أن هذه الأزمة لا تؤثر فقط على ميزانية الدولة، بل تمتد إلى حياة المواطنين اليومية. الخوف من السير في الشوارع، تزايد الإصابات بين الأطفال، والضغط المستمر على المستشفيات، كلها نتائج مباشرة لغياب الحلول الجذرية.

المطلوب اليوم ليس مجرد التعامل مع الحالات، بل إعادة النظر في إدارة الملف بالكامل لأن استمرار الوضع الحالي يعني ببساطة استمرار نزيف المليارات.

الكلاب ليست هي المشكلة… بل غياب النظام ، والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح : إلى متى ستظل الدولة تدفع فاتورة يمكن تقليلها، وربما إنهاؤها، إذا تم التعامل مع أصل الأزمة بدلًا من نتائجها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة