اختراع الطباعة.. هل يوهان جوتنبرج له شريك في الإنجاز؟

الجمعة، 03 أبريل 2026 03:00 م
اختراع الطباعة.. هل يوهان جوتنبرج له شريك في الإنجاز؟ إنجيل جوتنبرج

كتب عبد الرحمن حبيب

لا تقدم وثيقة هيلماسبرجر التي توثق صناعة طباعة الكتب إجابات قاطعة عن طباعة الإنجيل، وكذلك النسخ التي لا تزال باقية من الإنجيل نفسه، والتي لا تحوي اسم الطابع، ولا مكان الطباعة، ولا التاريخ ولكن هناك أدلة أخرى تشير إلى يوهان جوتنبرج بوصفه الطابع؛ وتاريخ أقدم من تاريخ "سفر المزامير"

هناك ملحوظة في نسخة تُوجَد الآن في مكتبة فرنسا الوطنية بباريس تخبرنا بأن أعمال التجليد والألوان قد انتهت في أغسطس من عام 1456، وبالرجوع للوراء، فإن ذلك يجعل من المحتمل أن يكون الورق قد طُبِع في عام 1454 أو 1455وفقا لكتاب ألغاز تاريخية محيرة لبول أرون.

ظهرت أدلة أخرى في عام 1947، في شكل خطاب بتاريخ مارس 1455 من إينيا سيلفيو بيكولوميني الذي أصبح فيما بعد البابا بيوس الثانيإلى كاردينال إسباني وقد وصف بيكولوميني رؤيته لصفحات من الإنجيل طُبِعَت بواسطة هذا الرجل المدهش في خريف 1454 ولم يذكر الخطاب أكان هذا الرجل المدهش هو جوتنبرج أم فوست، ولكن من خلال التحقق من تاريخ الطباعة الأقدم، يشكل ذلك حجة أقوى تدعم فكرة أن طابع إنجيل جوتنبرج، في الواقع، هو جوتنبرج ويرى معظم المؤرخين أن الملحوظة والخطاب قد أمَّنَا ادعاء جوتنبرج بأحقيته في الشهرة.

دور الشريك

غير أن ذلك لا يعني حرمان يوهان آخر وهو يوهان فوست من مكانة مهمة في تاريخ الطباعة فعلى مدى قرون، كان فوست شريكا في اختراع الطباعة كما يذكر بول آرون في كتابه ألغار تاريخية محيرة الوغد الرأسمالي ولكن كان هناك خلاف حول هل مول فقط الطباعة أم ساهم في اختراعها فقد انتظر فوست حتى استثمر جوتنبرج كل أموالهما في طباعة الإنجيل وعندما أدرك بعدها أن جوتنبرج لن يتمكن بأي حال من ردِّ أمواله له، طالبه بسداد قرضه وحجز على أصول المشروع.

كان المؤرخون المعاصرون أكثر رفقًا بفوست، وكان من أسباب ذلك أن كثيرين ذكروا أن فوست قد نشأ في عائلة من صائغي الذهب ومن ثَمَّ، حتى لو كان الاختراع مملوكًا لجوتنبرج، فإنه لم يكن ينبغي نبذ فوست كمجرد شخص استغلالي متعطش للمال، وليس لديه اهتمام بأية مهارة حِرفية.

وعليه، لم يكن فوست شيطانًا كما لم يكن جوتنبرج قديسًا؛ بل ربما يكون فوست قد أدخل بعض التحسينات التقنية الصغيرة على آلة الطباعة وبالمثل، قد يكون جوتنبرج قد تعلم بعض التقنيات من فالدفوجل وكوستيه، أو من آخرين في فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا. وربما يكون أيضًا قد حصل على بعض الأفكار من الشرق الأقصى؛ حيث كان هناك شكل ما من الحروف المعدنية يُستخدَم لقرون، وحيث كان الورق — فضلًا عن الحرير، والبارود، والبورسلين — قد اختُرع. وبشكل متزايد، صار المؤرخون يرون كلَّ هذه الأماكن، وكلَّ هؤلاء الحرفيين والمخترعين، كجزء من عملية تدريجية أدَّت إلى اختراع آلة الطباعة.

وأيًّا كان التوقيت، فقد ابتكر جوتنبرج وسيلة تَطبع في يوم واحد أكثر مما كان يمكن للناسخين كتابته في عام، ومن بعدها لم يعُدِ العالم كما كان من قبل قط.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة