في خطوة تستهدف الحفاظ على الأمن المائي القومي، تشدد الدولة المصرية من إجراءاتها الرقابية لمنع زراعة محصول الأرز خارج المناطق الجغرافية المحددة سلفاً، هذا الحظر، الذي يثير تساؤلات، لا يأتى من فراغ، بل يستند إلى دراسات استراتيجية تتعلق بمحدودية الموارد المائية والتغيرات المناخية التى تعصف بالمنطقة.
وفى التقرير التالى نتعرف على الأسباب
1- يصنف الأرز كأحد أكثر المحاصيل "شراهة" للمياه، فبينما تتجه الدولة نحو ترشيد الاستهلاك لمواجهة العجز المائي، تستهلك فدان الأرز الواحد كميات ضخمة من المياه مقارنة بمحاصيل بديلة.
2- تبلغ حصة مصر السنوية من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب، وهي كمية ثابتة أمام الزيادة السكانية، ما يجعل التوسع غير المدروس في زراعة الأرز تهديداً مباشراً لمياه الشرب والاحتياجات الصناعية.
3- تتركز زراعة الأرز في المحافظات الشمالية (الدلتا) لسبب بيئي وتقني بحت، حيث يعمل "غمر" الأراضي بالمياه في تلك المناطق كحائط صد طبيعي يمنع تداخل مياه البحر المتوسط مع التربة.
4- زراعة الأرز في محافظات الصعيد أو وسط الدلتا تؤدي إلى استنزاف المياه الجوفية ورفع منسوبها بشكل يضر بالمحاصيل المجاورة، فضلاً عن عدم وجود ضرورة بيئية (مثل منع التملح) في تلك المناطق.
5- تتبنى الدولة استراتيجية تنويع المحاصيل لضمان "الأمن الغذائي" وليس فقط "الاكتفاء"، و التوسع في الأرز يعني بالضرورة تقليص مساحات محاصيل استراتيجية أخرى مثل الذرة أو القطن، وهو ما يخل بالتوازن المحصولي للدولة، كما أن التغيرات المناخية تفرض قيوداً على المحاصيل التي تستهلك مياهاً كثيرة وتنتج انبعاثات ميثان عالية.
6- لم يقتصر دور الدولة على "المنع" فقط، بل شجعت وزارة الزراعة ومراكز البحوث على استنباط سلالات جديدة من "الأرز الجاف" وسلالات قصيرة العمر.