يُطلق على مرض الكلى المزمن غالبًا اسم "القاتل الصامت" ليس لندرته، بل لأنه يتطور بصمت لسنوات، لا يلاحظ معظم المرضى أي أعراض حتى يتفاقم الضرر ويصبح في كثير من الأحيان غير قابل للعلاج حينها، تقتصر خيارات العلاج على غسيل الكلى أو زراعة الكلى، وكلاهما يتطلبان جهدًا بدنيًا كبيرًا وتكاليف باهظة، وفقا لموقع تايمز ناو.
بحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة BMC للصحة العامة، يعاني ما يقارب 850 مليون شخص حول العالم من شكلٍ من أشكال أمراض الكلى.
ويقول الأطباء إن مرض الكلى المزمن يبقى غير مكتشف لعدم ظهور أي أعراض مبكرة، ويستمر تلف الكلى لسنوات.
فحوصات الكشف المبكر
إن ما يجعل مرض الكلى المزمن خطيراً بشكل خاص هو أيضاً ما يجعله قابلاً للوقاية - فالفحص والكشف المبكران بسيطان للغاية. يمكن لاختبارات وظائف الكلى الأساسية، بما في ذلك تحليل البول وفحص الدم لقياس مستوى الكرياتينين في الدم، تحديد العلامات التحذيرية المبكرة.
تساعد هذه الفحوصات في الكشف عن:
تسرب البروتين في البول
وجود الدم
ارتفاع مستويات الكرياتينين أو اليوريا
انخفاض معدل الترشيح الكبيبي، أومعدل الترشيح الكبيبي
غالباً ما تظهر هذه المؤشرات قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة، مما يوفر نافذة حاسمة للتدخل المبكر.
لماذا غالباً ما يمر مرض الكلى دون أن يلاحظه أحد؟
تتمتع الكليتان بقدرة تكيفية مذهلة فحتى مع تراجع وظائفهما، يعوض الجسم ذلك بفعالية في المراحل المبكرة.
ووفقًا للملاحظات السريرية، لا تظهر الأعراض عادةً إلا بعد فقدان 70 إلى 75% من وظائف الكلى وعند ظهور الأعراض، قد تشمل ما يلي:
تورم في الوجه أو الجسم
التعب والضعف
ضيق التنفس
الغثيان والقيء
فقدان الشهية
في هذه المرحلة، غالباً ما يكون المرض قد تطور إلى مرض الكلى المزمن المتقدم، مما يجعل العلاج أكثر تعقيداً.
بحسب الأطباء، يحتاج معظم المرضى إلى غسيل الكلى مرتين أو حتى ثلاث مرات أسبوعياً، مما يُشكّل عبئاً مالياً طويل الأمد على الأسر لذا، فإن الكشف المبكر ليس مجرد قرار صحي، بل هو أيضاً ضمانة مالية بالغة الأهمية.
من ينبغي أن يخضع للفحص؟
مع أن فحص الكلى مفيد للجميع، إلا أنه ينبغي على الفئات الأكثر عرضة للخطر توخي الحذر الشديد. تأكد من إجراء الفحص إذا كنت:
مصابا بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم
الأفراد المصابون بأمراض القلب أو السمنة
أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض الكلى
المرضى الذين يعانون من حصى الكلى المتكررة أو التهابات المسالك البولية
البالغون فوق سن الستين
الأفراد المصابون بأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة
التدخل المبكر ينقذ الأرواح
مرض الكلى المزمن في مراحله المبكرة قابل للسيطرة. فمع التشخيص المبكر، يستطيع الأطباء ضبط ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ووصف الأدوية لإبطاء تفاقم الضرر، والتوصية بتغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة ويمكن للعادات البسيطة - مثل شرب كميات كافية من الماء، واتباع نظام غذائي متوازن، وتجنب الأدوية غير الضرورية - أن تُسهم بشكل كبير في حماية صحة الكلى.