قالت الدكتورة مها الشيخ، أستاذة سلاسل التوريد، إن أزمة الغذاء العالمية لم تعد تقتصر على ارتفاع أسعار النفط أو اضطرابات إمداداته، بل امتدت إلى تكاليف إنتاج الغذاء نفسه، نتيجة مشكلات متزايدة في تدفقات الأسمدة، خصوصًا اليوريا والأمونيا والأسمدة النيتروجينية.
ارتفاع الأسعار يمر بمراحل قبل وصوله للمستهلك
وأضافت خلال مداخلة في برنامج "المراقب" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية" ويقدمه الإعلامي أحمد بشتو، أن زيادة تكاليف إنتاج السلع الأساسية مثل القمح والذرة والأرز والخضروات والأعلاف لا تنعكس فورًا على الأسعار النهائية، بل تمر بسلسلة طويلة تشمل مدخلات الإنتاج، والزراعة، والتسميد، والحصاد، ثم التصنيع والتوزيع.
تحذير من تضخم غذائي مؤجل
وأشارت إلى أن العالم قد يكون على أعتاب موجة من "التضخم الغذائي المؤجل"، مرجحة ظهور آثارها خلال المواسم الزراعية المقبلة، نتيجة الارتفاع الحالي في أسعار المدخلات الأساسية للإنتاج الزراعي.
ثلاثة محاور رئيسية تقود الأزمة
وبيّنت أن الأزمة الحالية تقودها عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها أزمة الأسمدة المرتبطة بمدخلات الإنتاج الزراعي، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في تصنيع الأمونيا واليوريا، إضافة إلى التضخم الغذائي الناتج عن ارتفاع تكلفة الإنتاج.
المخزونات الحالية حل مؤقت
ولفتت إلى أن المخزونات المتوافرة حاليًا قد تسهم في تخفيف حدة الصدمة على المدى القصير، لكنها لا تعالج جذور الأزمة، ولا تمنع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال المواسم القادمة.
اختبار عالمي لهشاشة سلاسل التوريد
وأكدت أن الاضطرابات البحرية وتعطل سلاسل الإمداد يمثلان اختبارًا حقيقيًا لهشاشة سلاسل التوريد العالمية والنظام الغذائي الدولي، مشددة على أن تداعيات الأزمة لن تتوقف عند رفوف المتاجر، بل ستمتد مباشرة إلى الحقول والمزارع.