يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من ملتقى بيت الشعر العربي للنص الجديد، وذلك خلال يومي 2 و3 مايو، في إطار استكمال التجربة التي حققت حضورًا لافتًا في المشهد الثقافي خلال دورتها الأولى.
وَتَرٌ عَلَى أَنَامِلِ الرِّيحِ" .. لـ عبد العزيز صنقر
فِي قِرْبَتِي الظّمْأَى وَضَعْتُ سِقَايَتِي
وَتَرَكْتُ فِي رَحْلِ الزَّمَانِ صُوَاعَا
وَزَرَعْتُ عَيْنَ الشَّمْسِ ظِلَّ مَلَامِحِي
وَبَنَيْتُ مِنْ وَزَرِ الكُهُوفِ قِلَاعَا
وَجَنَيْتُ مِنْ دَرْبِ الوَدَاعِ لِقَاءَنَا
وَوَأَدْتُ فِي رَحِمِ الِّلقَاءِ وَدَاعَا
لَا تُزْعِجُوا النَّايَ الحَزِينَ فَرُبَّمَا
أَهْدَى الرَّحِيلَ هَوَادِجًا وَيَرَاعَا
لَا تَعْذِلُوا تِلْكَ البَرَاعِيمَ الَّتِي
أَضْحَتْ بِلَيْلِ الحَاطِبِينَ مشَاعَا
فَلَكَمْ أَضَاءَ الشَّيْبُ مَفْرِقَ لَيْلَةٍ
بَاتَتْ دُهُورًا تَحْلِبُ الأَوْجَاعَا!
شَابَتْ بِنَا الأَعْمَارُ.. قَالَتْ نَجْمَةٌ:
لَا دِفْءَ فِي لَيْلٍ يُضِيءُ خِدَاعَا
لَا شَيْءَ فِي الَّلاشَيْءِ.. قَالَتْ نَخْلَةٌ
لِلرِّيح: كَمْ أَحْيَا الصُّمُودُ جِيَاعَا!
حُلْمُ الرِّيَاحِ إِذَا أَتَتْكَ جَرِيحَةً:
هُوَ أَنْ تَخِيطَ مِنَ القُلوبِ شِرَاعَا
سَتُطِلُّ مِنْ فَوْقِ الغَمَامِ سَحَابَةٌ
تُهْدِي النُّجُومَ بَرَاقِعًا وَقِنَاعَا
سَتَئِنُّ مِنْ قَدْحِ الهَجِينِ سَنَابِكٌ
وَتَبِيتُ أَحْجَالُ العَتِيقِ ظُلَاعَا
سَتَرُومُ بِالعُشِّ القَدِيمِ فَرَاشَةٌ
تَهْفُو كَطَيْرٍ يَشْتَهِي الإِقْلَاعَا
كَمْ فَارَقَ الرِّيشُ الجَنَاحَ رَتَابةً
وَتَقَاسَمَا أَلَمَ الفِرَاقِ نِزَاعَا!
كَمْ عَافَتِ الأَوْكَارُ حَوْلَ هَيَاثِمٍ
جَعَلَتْ أَجَادِلَ قَوْمِهَا أَوْزَاعَا!
بِيَ هَالَةُ العَنْقَاءِ تَحْمِلُ مَوْتَهَا
لِتُضِيءَ شَرْنَقَةَ الظَّلَامِ شُعَاعَا
بِيَ رَعْشَةُ الأَلْحْانِ فَوْقَ أَنَامِلِي
سَقَطَتْ عَلَى رَأْسِ الكَمَانِ صُدَاعَا
مُتَوَجِّسًا خَلْفَ الجِدَارِ كَأَنَّنِي
حَدْسٌ تَعَوَّدَ أَنْ يَعِيشَ سَمَاعَا
يَطْوِي الحَقِيقَةَ خَلْفَ أَوْلِ مَوْجَةٍ
وَيَبُثُّ أَمْوَاجَ المَجَازِ تِبَاعَا
يَحْنُو عَلَيْهَا ثُمَّ يَغْدُرُ بَعْدَهَا
وَيَتِيهُ فِي مَرْمَى الرِّيَاحِ قِزَاعَا
وَكَأَنَّ سَفْسَافًا يُعَاتِبُ ظَبْيَةً
كَيْفَ اتْخَذْتِ مِنَ الدُّمُوعِ دِفَاعَا؟!
كَيْفَ اسْتَحَالَ الغُصْنُ سَهْمًا نَاصِلًا
وَتَبَدَّلَ الخُبْزُ المُقِيمُ جُزَاعَا؟!
كَيْفَ اسْتَبَاحَ البَحْرُ مَتْنَ سَفِينَةٍ
حَمَلَتْ قُلُوبَ العَاشِقِينَ رِيَاعَا؟!
لَنْ تَسْمَعَ الأَنْهَارُ رَجْعَ هَدِيرِهَا
إِذْ لَا جَنَادِلَ تَجْرَحُ الأَسْمَاعَا
لَنْ تُبْدِعَ الأَقْمَارَ إِلَّا لَيْلَةٌ
وُلِدَتْ بِأَجْفَانِ الدُّجَى إِشْعَاعَا
لَنْ يَذْكُرَ المَلَّاحُ إِلَّا نَجْمَةً
أَغْوَتْهُ نَحْوَ رُمُوشِهَا فَانْصَاعَا
لَنْ يَحْصِدَ الفَلَّاحُ إِلَّا قَمْحَةً
نَبَتَتْ بِأَحْلَامِ الرَّحَى نَعْنَاعَا
لَمْ يَبْقَ فِي وَجْهِي سِوَى تَجْعِيدَةٍ
دَعَتِ السُّهَادَ لِلَيْلِهَا فَأَطَاعَا
سَتَجِيئُكَ الأَيْامُ خَطْوًا ثَابِتًا
لِتَكُونَ فِي سُبُلِ الحَيَاةِ ذِرَاعَا
وَتَخُطُّكَ الصَّحْرَاءُ فَوْقَ كَثِيبِهَا
نَهْرًا تَحَرَّرَ مِنْ خُطَاكَ فَضَاعَا
وَيَقُودُكَ السَّقَّاءُ صَوْبَ رِحَالِهِ
لِتَظَلَّ فِي رَحْلِ الزَّمَانِ صُوَاعَا

عبد العزيز صنقر