أكد محمد ممدوح عضو المجلس القومى لحقوق الانسان؛ على إن التطورات الإقليمية الجارية لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثًا منفصلة أو أزمات متوازية، بل هي تعبير عن تحول نوعي في بنية الصراع الإقليمي، الذي انتقل من مرحلة الاحتواء السياسي النسبي إلى مرحلة إدارة مواجهة مفتوحة متعددة الجبهات، تمتد من غزة إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز وساحات إقليمية أخرى، في ظل تصاعد أدوات الردع العسكري وتزايد الاعتماد على القوة المباشرة وغير المباشرة.
مضيفاً أن المواجهة الممتدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران خلال الفترة الأخيرة، وما صاحبها من تصعيد عسكري وتوترات بحرية واقتصادية، تعكس انتقالًا واضحًا نحو نمط جديد من الصراعات المركبة، التي لم تعد تدور داخل حدود دولة أو إقليم واحد، بل أصبحت شبكة مترابطة من الاشتباكات التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار النظام الإقليمي والدولي، وعلى رأسها أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن قطاع غزة يمثل اليوم إحدى أكثر نقاط التماس حساسية داخل هذا المشهد، ليس فقط باعتباره ساحة صراع عسكري وإنساني، ولكن باعتباره جزءًا من معادلة إقليمية أوسع، حيث أدى استمرار العمليات العسكرية إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، وانهيار واسع في منظومة الحماية المدنية، في ظل قيود معقدة على دخول المساعدات الإنسانية وصعوبة الوصول الآمن للمدنيين.
مؤكداً أن هذا التشابك بين المسار الفلسطيني والتصعيد الإقليمي الأوسع بين واشنطن وطهران وتل أبيب خلق حالة غير مسبوقة من “تداخل الأزمات”، بما يجعل من الصعب التعامل مع كل ساحة بمعزل عن الأخرى، ويضعف فرص الحلول الجزئية أو التهدئة المؤقتة، لصالح الحاجة إلى مقاربة سياسية شاملة تتعامل مع جذور الصراع وليس فقط تداعياته.
وأشار إلى أن استمرار هذا النمط من التصعيد في ظل غياب أفق سياسي واضح، يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة مع تنامي المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، وتأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية، بما يعكس انتقال الأزمة من إطارها الإقليمي الضيق إلى نطاق دولي واسع التأثير.
وشدد على أن القانون الدولي الإنساني يواجه اختبارًا بالغ الخطورة في هذه المرحلة، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزايد الضغوط على المدنيين، مشيرًا إلى أن المبادئ الأساسية التي تحكم النزاعات المسلحة، وعلى رأسها حماية المدنيين ومبدأ التناسب وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، أصبحت مهددة بفعل واقع ميداني شديد التعقيد.
واختتم بالتأكيد على أن ما تشهده المنطقة اليوم لا يمكن اختزاله في كونه أزمة عسكرية أو إنسانية أو سياسية منفصلة، بل هو لحظة إعادة تشكيل شاملة لبنية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، وأن استمرار غياب الحلول السياسية العادلة سيؤدي إلى ترسيخ حالة عدم الاستقرار، وفتح المجال أمام موجات جديدة من التصعيد قد تمتد آثارها إلى خارج الإقليم لتطال النظام الدولي بأكمله، بما يجعل من التدخل السياسي العاجل والمنسق ضرورة وليست خيارًا، إذا كان الهدف هو منع انزلاق المنطقة إلى مسارات أكثر خطورة وتعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.