خبير حقوقى: استمرار الإفلات من العقاب فى غزة يعكس خللًا فى النظام الدولى

الثلاثاء، 28 أبريل 2026 03:48 م
خبير حقوقى: استمرار الإفلات من العقاب فى غزة يعكس خللًا فى النظام الدولى وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات

0:00 / 0:00
كتبت: منة الله حمدى

قال وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، إن توصيف الانتهاكات الجارية في غزة باعتبارها مجرد نزاع محلى أو محدود النطاق لا يعكس حقيقتها القانونية والإنسانية، مؤكدًا أنها تندرج ضمن نزاع ذي أبعاد دولية مركبة، تتداخل فيه اعتبارات القوة والتوازنات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التصعيد بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، بما يجعل من غزة بؤرة تعكس صراعًا أوسع يتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية.

وأوضح فاروق؛ أن تطور الأوضاع الميدانية يُظهر بجلاء أن القطاع لم يعد فقط مسرحًا لانتهاكات جسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بتطبيق قواعده، لا سيما المبادئ الأساسية مثل التمييز والتناسب، وحظر العقاب الجماعي، وهي التزامات قانونية مُلزمة لكافة أطراف النزاع دون استثناء.

وأشار الحقوقى، إلى أن وتيرة الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل تشهد تصاعدًا ملحوظًا، من خلال استمرار العمليات العسكرية وفرض قيود مشددة على حركة المدنيين، بما يحول دون تمتعهم بحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في التنقل والتعليم. ولفت إلى أن مشاهد اضطرار الطلاب لأداء امتحاناتهم في الشوارع أو بالقرب من المعابر تعكس انتهاكًا صارخًا للضمانات المقررة لحماية المدنيين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، في أوقات النزاعات المسلحة.

وأضاف فاروق، أن استمرار السياسات المتشددة حتى في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار يكشف عن غياب الالتزام الفعلي بمقتضيات التهدئة المستدامة، مشيرًا إلى أن مثل هذه التفاهمات تُستخدم أحيانًا كأدوات لإعادة ترتيب الأوضاع الميدانية دون معالجة جذرية لأسباب النزاع، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة.

وفي السياق ذاته، شدد على أن الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، إلى جانب الانخراط غير المباشر لإيران في المشهد الإقليمي، يسهم في تعقيد الأزمة وتعزيز حالة الاستقطاب الدولي، بما يعرقل بلورة مسار فعال قائم على احترام قواعد القانون الدولي وضمان حماية المدنيين.

وأكد أن استمرار التعنت، رغم إعلان وقف إطلاق النار، يعكس قصورًا واضحًا في آليات إنفاذ القانون الدولي، حيث تظل التدابير المتخذة غير كافية لضمان الامتثال أو تحقيق المساءلة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول ازدواجية المعايير وتأثيرها على مصداقية النظام القانوني الدولي وقدرته على حماية الحقوق الأساسية.

واختتم بالتأكيد على ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية من خلال تحقيقات مستقلة وشفافة، وتفعيل الأطر القضائية المختصة بما يضمن عدم الإفلات من العقاب، مع أهمية ممارسة ضغط دولي جاد يُلزم إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية ووقف الانتهاكات. كما دعا إلى الانتقال من نهج إدارة الأزمات المؤقتة إلى مقاربة قانونية شاملة، تقوم على إنهاء الاحتلال ورفع الحصار، وضمان الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة وتقرير المصير، مؤكدًا أن استمرار الوضع الراهن يعكس خللًا بنيويًا في النظام الدولي يستدعي مراجعة فعالية أدواته لضمان تحقيق العدالة بعيدًا عن اعتبارات القوة والمصالح الضيقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة