عادل السنهورى

السينما والدراما.. وذكرى تحرير سيناء

الثلاثاء، 28 أبريل 2026 06:00 م


حتى هذه اللحظة لم تقدم السينما أو الدراما المصرية العدد الكافي بالقدر الذي يليق بالمعارك والبطولات التي خاضها الجيش المصري وأبطاله من الضباط والجنود فوق أرض سيناء.

ومع كل مناسبة في ذكرى انتصارات حرب أكتوبر 73 أو في ذكرى تحرير سيناء يعاد السؤال ذاته.. أين صناع السينما والدراما من هذه الأحداث المجيدة التي صنعها أبناء مصر  بدمائهم وأرواحهم فوق أرض الفيروز. هل نكتفي بالأفلام الكلاسيكية -إياها- مع تقديرنا لها واحترامنا لكل من صنعها وقاموا ببطولة عدد لا بأس منها مثل الفنان الكبير الراحل محمود ياسين، والتي لايتجاوز عددها في أحسن الأحوال مابين 15 إلى 20 فيلما سينمائيا أو وثائقيا ومسلسلا تليفزيونيا، وتأتي في صورة حدوتة عاطفية يتخللها المشاهد المعتادة للحظة العبور وانطلاق الطائرات المصرية في اتجاه سيناء. ربما هناك بعض الأفلام القليلة تعد استثناء من هذه الحالة مثل "أغنية على الممر وأبناء الصمت وحكايات الغريب وحائط البطولات والطريق إلى إيلات"  ثم أخيرا فيلم "الممر".

الكتب والصحافة المكتوبة والإلكترونية تفوقت في رصد وتسجيل حكايات البطولة والفداء منذ حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر وحتى تحرير سيناء، وكلها قصص وبطولات تصلح للإنتاج السينمائي والدراما لتوثيق مرحلة تاريخية من أمجد وأزهى مراحل التاريخ العسكري المصري، وبالتالي الحفاظ على هذه الانتصارات والبطولات من الاندثار والضياع، دون أن يلحق بها الأجيال الجديدة حتى ولو عبر السينما والدراما، بما يؤدي إلى ترسيخ الوعي وتأكيد حجم البطولات والتضحيات التي قدمها الآباء والأجداء من أجل الحفاظ على الأرض والدفاع عن استقلال وشرف الأمة.

في المقابل عندما نرصد ما أنتجته السينما الأمريكية – أو هوليوود- عن الحرب العالمية الثانية والتي بالغت فيها وضخمت من الدور الأمريكي في معارك هذه الحرب، حتى ظن الناس أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي حاربت وحدها، وحققت النصر بمفردها، من خلال البطولات الأسطورية لجنودها، نجد أنه تم إنتاج أكثر من 1300 فيلم عالمي عن الحرب العالمية الثانية، مما يجعلها واحدة من أكثر الأحداث التاريخية تجسيداً في السينما. وتنوعت هذه الأعمال بين أفلام وثائقية، ودراما حربية، وأفلام وثائقية ولم تتوقف حتى الآن. هذه الأفلام لم تترك معركة حقيقية أو متخيلة إلا وصنعت منها مجدا وبطولة (أمريكية بالطبع) وأصبحت مرجعية عن الحرب.

فما الذي يعوق صناع السينما والدولة بكافة مؤسساتها الوطنية من انتاج وصناعة عشرات الأفلام الحربية عن الاستنزاف وأكتوبر وتحرير سيناء. فالمسألة تستحق الإنفاق والإنتاج الضخم للحفاظ على ذاكرة الأمة وتاريخها المجيد وقوتها الناعمة.


عشرات المعارك خاضها أبطالنا منذ نهاية نكسة يونيو في رأس العش والرأس الخضراء وإيلات وغيرها، ثم معارك حرب أكتوبر والتي حقق فيها جيشنا الباسل النصر المطلق والمبين في 51 معركة حقيقية، ما بين معارك عبور، معارك جوية، ومعارك دبابات برية. ونجح في تحطيم خط بارليف المنيع وتحرير جزء كبير من سيناء. وكانت من أشهر هذه المعارك، معركة المنصورة الجوية، أكبر معركة جوية في التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية، معركة المزرعة الصينية التي تعد من أعنف وأشرس معارك الدبابات، معركة الفردان التي  أسفرت عن أسر القائد الإسرائيلي عساف ياجوري.، معركة تبة الشجرة إحدى نقاط القيادة الإسرائيلية الهامة التي سيطر عليها الجيش المصري، معركة عيون موسى، معركة القنطرة شرق، ومعركة حصن بورفؤاد والصورة الشهيرة للضابط الاسرائيلي ارنست شلومو وهو يؤدي التحية لبطل الصاعقة الضابط الرائد زغلول فتحي.
معارك كثيرة وبطولات أسطورية حقيقية لأبطال مصريين مثل محمد المصري وعبد العال وعبد العاطي محمد وأسد سيناء سيد زكريا ومحمد العباسي وغيرهم المئات تستحق عشرات الأفلام.


وحتى المعركة الدبلوماسية الرائعة  لتحرير باقي الأراضي في سيناء غابت عنها الأعمال السينمائية والدرامية، سوى ما قدمه مسلسل "الاختيار" من صورة حديثة لبطولات أبناء سيناء، مسلطًا الضوء على الطبيعة الخلابة والتضحيات في مواجهة الإرهاب، عبر أكثر من جزء ناجح.


كما تناولت أعمال أخرى بطولات المخابرات، مثل «السقوط في بئر سبع» و«وادي فيران»، حيث عكست قصصًا حقيقية عن مقاومة أهالي سيناء للاحتلال ودورهم الوطني.
السينما المصرية مازالت بحاجة لتقديم أعمالا فنية كثيرة عن المعارك والبطولات وعن تحرير سيناء لتوثيق تلك الأحداث بشكل أعمق. على سبيل المثال لم نشاهد عملا واحدا يقدم البطولات التي قدمها أبطال منظمة سيناء العربية عقب نكسة يونيو وحتى تحرير سيناء في ابريل 1982.


الأفلام السينمائية والمسلسلات لها مفعول السحر والتأثير القوي في وجدان ووعي الناس وخاصة الشباب ويكفي ما فعله مسلسل رأفت الهجان في التسعينيات، وفيلم الممر، والاختيار في السنوات القليلة الماضية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة