أجابت هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم الصداقة بين الرجل والمرأة في الإسلام، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية لم تمنع التعامل بين الرجال والنساء من حيث الأصل، بل أقرّت ذلك في إطار منضبط تحكمه القيم والآداب الشرعية.
التعامل المشروع في الدراسة والعمل
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "فقه النساء"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن التعامل المباح يظهر في مجالات الدراسة والعمل وقضاء المصالح الحياتية المختلفة، مشيرة إلى أن هذا النوع من التواصل لا حرج فيه ما دام ملتزمًا بالضوابط الشرعية.
المشكلة في مفهوم الصداقة الشائع
وأضافت أن الإشكال لا يتعلق بمجرد الاسم، وإنما بما يُقصد بكلمة "الصداقة" في معناها الشائع لدى البعض، حيث قد تتضمن خصوصية زائدة، وتبادل أسرار، وعلاقة تتجاوز حدود التعامل العام، وهو ما لا يتوافق مع منهج الإسلام.
المعيار هو طبيعة العلاقة وحدودها
وتابعت أن الحكم الشرعي يُبنى على طبيعة العلاقة وحدودها، فإذا كانت قائمة على الاحترام، وخالية من الخلوة المحرمة، مع غض البصر، وعدم الخضوع بالقول، ولا تتضمن ما يُستحيا من اطلاع الأهل عليه، فإنها تدخل في دائرة التعامل الجائز.
متى تخرج العلاقة عن الجواز؟
وأشارت إلى أن العلاقة إذا اشتملت على كلام خاص، أو أسرار شخصية، أو تجاوز لحدود الأدب، أو أمور تُخفى عن الأهل، فإن ذلك يدل على خروجها عن الإطار الشرعي الصحيح، ولا يجوز الاستمرار فيها.
العبرة بالمضمون لا بالمسميات
وأكدت أن الأحكام الشرعية لا تُبنى على الألفاظ والمسميات فقط، فقد يطلق البعض كلمة "صداقة" على مجرد زمالة عمل أو معرفة عادية، لكن الفيصل الحقيقي هو مضمون العلاقة وحدودها ومدى انضباطها بالشرع.
الالتزام بالضوابط هو الأصل
وبيّنت أن الأصل في كل علاقة هو الالتزام بضوابط الشريعة، سواء سُميت صداقة أو زمالة أو معرفة، فما دام التعامل منضبطًا فهو جائز، وإذا تجاوز تلك الحدود خرج عن دائرة الجواز.