يُركز بحث جديد أجرته الدكتورة رضوى خليل، عالمة الأعصاب بجامعة كونستركتور، ونُشر في مجلة iScience ، على الآليات العصبية المشتركة التي تربط بين الإبداع والانتباه، وتبين الدراسة كيف يُمكن لبعض العمليات المعرفية المرتبطة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط وتشتت الانتباه، أن تصبح مصادر فعّالة للتفكير الإبداعي عند توظيفها بالشكل الأمثل.
تقدم الدراسة، التي شارك في تأليفها باحثون من العديد من المؤسسات البحثية الفرنسية المرموقة، آفاقاً واعدة للعلاجات الإبداعية التي تستخدم أشياء مثل الفن والموسيقى والرقص، كتدخلات فعالة وغير دوائية لما يقرب من 8% من الأطفال في جميع أنحاء العالم المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
تفاصيل الدراسة
بحسب الدكتورة خليل، تشير هذه النتائج إلى تحول في التفكير حول اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وقالت: "هناك ميلٌ للنظر إلى الحالات المرتبطة بالانتباه، مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، من منظور النقص فقط: ما الخطأ، وما هو المفقود، وما الذي يحتاج إلى إصلاح؟".
وأوضحت أنه بينما يُنظر إلى اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط غالبًا على أنه نقص، تكشف رؤى جديدة أن الانتباه والإبداع يشتركان في شبكات عصبية. "إذن، أنماط الانتباه غير التقليدية ليست مجرد مشاكل، بل يمكنها أن تفتح آفاقًا للتفكير الإبداعي الفعال عند توجيهها بشكل مناسب."
وأضافت: "تخيّل الانتباه كضوء كاشف، يستطيع معظم الناس تركيز شعاعهم على شيء واحد. أما أدمغة المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فلديها مجال رؤية أوسع، حيث تستوعب معلومات أكثر في وقت واحد، قد تجعل هذه الحالة المهام الروتينية التي تتطلب تركيزاً صعبة، ومع ذلك فإن هذه النظرة الأوسع، أو "الانتباه غير المركز"، تشجع أيضاً على التفكير الاستكشافي ودمج الأفكار الجديدة، مما يغذي الإبداع."
أهمية الإبداع للمصابين بفرط الحركة ونقص الانتباه
وتوجد آثارًا علاجية واعدة وعملية للأفراد المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والاضطرابات ذات الصلة، إذ يمكن للأساليب التي تتضمن أنشطة إبداعية كالفن والموسيقى والرقص والكتابة والألعاب الإلكترونية وغيرها أن توفر فرصًا منظمة للأفراد المصابين بهذا الاضطراب لتوجيه واستكشاف تشتت انتباههم، كما قد تُسهم الأنشطة الإبداعية في تقوية الشبكات العصبية المسؤولة عن التحكم في الانتباه، وإعادة برمجة الأنماط التي تُسهم في سمات كالاندفاع وفرط النشاط.
ويعد إن التعبير الإبداعي الأصيل يتجاوز كونه مجرد تسلية ممتعة، فهو يُفعّل نفس الدوائر العصبية المسؤولة عن التحكم في الانتباه، مما يُوفر تمريناً للدما، بالنسبة للطفل المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن تجربة الانغماس في اللحظة أثناء الإبداع الفني أو العزف الموسيقي قد تُعزز قدرته على التركيز من خلال العمل مع أسلوبه المعرفي الطبيعي بدلاً من العمل ضده."