قصة شهيد التى تعرضها القوات المسلحة ثلاث مرات أسبوعيا، بمناسبة الذكرى 44 لسيناء، ليست مجرد قصص بطولة من لحم ودم، بل إنها تفاصيل إنسانية وبطولات أسطورية تشير إلى استمرار سلسال الأبطال، ممن يدافعون عن كل حبة رمل فى سيناء، ويرون عدو اليوم امتدادا لعدو الأمس، وتأتى قصص الشهداء خاصة ومعبرة عن تفاصيل لأسماء ووجوه الأبطال، وقصصهم وحياتهم، وأنهم ليسوا مجرد أرقام لكنهم قصص بطولة من لحم ودم. ومنذ اللحظات الأولى التى تابعت فيها برومو الحلقات نجد أننا أمام شكل مختلف، حقيقة وإنسانى، يوثق بطولات لم نرها لكننا نعرفها ونشعر بها تعبر عن بطولات أبنائنا. وهو ما تجسد فى فيلم الرشاش عن قصة الشهيد عمرو أسامة، أحدث شهداء سلسال الأبطال فى سيناء، والذى شارك فى مواجهة الإرهاب ضمن الكتيبة 103 صاعقة.
أعلى نقطة المواجهة فى لحظات اشتباك الأبطال مع الإرهابيين التكفيريين، عن «جبل اللجمة»، وإصرار الأبطال على التقدم إلى مواجهة مباشرة من مسافة قريبة جدا 30 مترا، للقضاء على عدد من التكفيريين، وقبلها يبدأ التجهيز للعملية، التى تتم فى جغرافيا صعبة، تتطلب أن يقوم الأبطال باستطلاع الأرض قبل المداهمات بـ48 ساعة، والعمليات تتم سيرا على الأقدام فى تضاريس وعرة كما يشرح العقيد أحمد فتحى.
وبالرغم من قصرها فإن حياة وبطولة الشهيد الرقيب عمرو أسامة عليوة، تمثل جزءا من ملاحم البطولة، عمرو استشهد فى 3 أغسطس 2022 أثناء مشاركته فى العمليات العسكرية ضد العناصر التكفيرية فى شمال سيناء، وقد التحق بالقوات المسلحة عام 2016 مع زميله محمود عبدالرحمن «الذى يروى القصة»، وهو فى نفس الوقت ابن خالته، وتخرجا معا من معهد ضباط الصف المعلمين ليخدما فى الكتيبة 103 صاعقة، ويروى كيف شارك الكل فى مداهمة الإرهابيين بعقر دارهم، وهزموهم، قبل أن تأتى لحظة استشهاد عمرو، الذى سقط فى المواجهة مقبلا، ليقوم زميله ورفيقه وابن خالته بحمل جثمانه لمسافة 3 كيلومترات تحت نيران كثيفة، تنفيذا لمبدأ راسخ وهو «عدم ترك أى شهيد خلفهم».
الفيلم يبدأ برسالة مؤثرة من الشهيد لعائلته «والده، إخوته، ووالدته»، بخط يده ومشاعر الحزن العميق لزميله الذى قضى معه سنوات الخدمة، الفيلم يقدم تفاصيل العلاقة الإنسانية بين الراوى، وبين الشهيد البطل عمرو أسامة عليوة والرقيب وهى علاقة جيرة ونشأة تتجاوز الزمالة، حيث بدأت رحلتهما معا فى القوات المسلحة، التحقا سويا بمعهد ضباط الصف المعلمين، وتخرجا معا ليعملا فى نفس الكتيبة 103 صاعقة، إحدى الكتائب ذات الصيت والاسم والتاريخ فى مواجهة الإرهاب وأصبحت ضمن نسيج وسلسال بطولات الصاعقة المصرية، أحفاد أبطال أكتوبر الذى عبروا وما زالت أصوات قلوبهم ودمهم تنطق فى أنحاء سيناء، الكتيبة 103 صاعقة بالنسبة لأبطالها أكثر من مجرد وحدة عسكرية؛ فهى مدرسة للبطولة والفداء، مدرسة التعليم فيها ليس نظريا فحسب، بل هو تعليم يتم بالصبر وبالدم، كما يقول المقدم أركان حرب هيثم محمد سعيد، والعلاقة بين مقاتليها من الضباط وصف الضباط والجنود رابطة الأخوة والدم، وساعات الاستعداد والتدريب والحكايات، وتعكس الكتيبة مبادئ عسكرية صارمة، مثل مبدأ «عدم ترك أى شهيد خلفهم» مهما كانت الظروف صعبة أو تحت كثافة النيران، وهو ما جسده الراوى حين حمل جثمان زميله وابن خالته الشهيد عمرو أسامة. المقدم أركان حرب هيثم محمد سعيد، حكى تفاصيل المعركة الأخيرة فى 3 أغسطس 2022 بجبل «اللجمة»، حيث قاد البطل عمرو مع زملائه فى الملحمة.
الشهيد ورفيقة قضيا قرابة 5 سنوات من الخدمة معا فى نفس العنبر، ولهذا يحكى محمود بين دموعه لحظة استشهاد زميله وابن خالته، ويصفها بأنها من أصعب مواقف حياته، وكيف حمل جثمانه على كتفه لمسافة 3 كيلومترات تحت نيران كثيفة، واجهوا طبيعة الأرض الوعرة فى سيناء من خلال عدة استراتيجيات وتكتيكات ميدانية لضمان نجاح مهامهم، حيث تفرض طبيعة الأرض الصعبة عليهم فى كثير من الأحيان التخلى عن المركبات العسكرية والقيام بعمليات المداهمة سيرا على الأقدام، للوصول إلى مواقع التكفيريين الذين يختارون أماكن لا يمكن الوصول إليها بالناقلات، وكان القرار دائما هو التقدم ومفاجأة العدو فى مواقعه، وهو ما تطلب شجاعة وقدرة عالية على التحمل، ما أدى فى النهاية إلى اشتباكات مباشرة من مسافات قريبة، ولا يتوقف دور القادة على المشاركة والتوجيه، ولكن فى لحظات استشهاد أحد المقاتلين يتمثل فى العمل على الحفاظ على تماسك الأفراد، حيث تعد مهمة إخلاء الشهيد وتماسك المقاتلين بعد فقدان زميلهم من أصعب المهام التى قد تواجه أى مقاتل، ويقع على عاتق القادة ضمان استمرار هذا التماسك فى تلك المواقف الصعبة.
تحية لكل القائمين على إنتاج هذا الفيلم وغيره والتى توثق قصصا من لحم ودم لأبطال القوات المسلحة وسيناء وكل حبة رمل فى مصر وسيناء الغالية.