في واحدة من أعظم الفتوحات في التاريخ الإسلامي، بدأت قصة فتح الأندلس عام 711م، عندما عبر القائد طارق بن زياد البحر المتوسط بجيش صغير لا يتجاوز سبعة آلاف مقاتل، معظمهم من البربر، متجهًا نحو شبه الجزيرة الإيبيرية بعد اتفاقه مع يوليان حاكم سبتة.
بداية النزول إلى الأندلس
نزل طارق بن زياد عند جبل شاهق عُرف فيما بعد باسمه "جبل طارق"، ليكون نقطة الانطلاق نحو فتح البلاد. وتشير الروايات إلى أن القائد المسلم بدأ فورًا في التوسع، فاستولى على الجزيرة الخضراء، وتقدم داخل الأراضي الأندلسية بثقة كبيرة.
لم يتأخر رد فعل ملك القوط "رذريق"، الذي جمع جيشًا ضخمًا قُدّر بنحو مائة ألف مقاتل لمواجهة المسلمين. وعلى ضفاف نهر لكة، دارت معركة حاسمة استمرت ثمانية أيام، انتهت بانتصار المسلمين وهزيمة ساحقة لرذريق الذي غرق في النهر أثناء فراره.
وقد لعبت الخلافات الداخلية بين قادة القوط دورًا كبيرًا في هذه الهزيمة، حيث انسحب بعضهم من القتال، مما أدى إلى انهيار الجيش بسرعة.
سقوط المدن الكبرى
بعد هذا الانتصار، انهارت مقاومة القوط، وتوالت الفتوحات بسرعة كبيرة. فقد دخل المسلمون مدنًا مهمة مثل قرطبة وغرناطة ومالقة، بينما وصل طارق بنفسه إلى طليطلة، عاصمة البلاد، فوجدها خالية بعد فرار أهلها.
كما قام بتقسيم جيشه لإحكام السيطرة على مختلف المناطق، وهو ما ساعد على سرعة انتشار الفتح في معظم أنحاء الأندلس.
لاحقًا، وصل القائد موسى بن نصير إلى الأندلس بجيش كبير في عام 93هـ، لاستكمال الفتوحات وتنظيم البلاد. وتمكن من فتح مدن حصينة مثل إشبيلية وماردة بعد حصارات قوية ومعارك عنيفة.
كما واصل التقدم حتى وصل إلى مناطق بعيدة في الشمال، مما أدى إلى توسيع رقعة الدولة الإسلامية بشكل كبير.
نهاية الحملة وعودة القادة
بعد تحقيق هذه الانتصارات، تلقى موسى بن نصير أمرًا من الخليفة بالعودة إلى الشام، فاصطحب معه الغنائم والكنوز، وترك ابنه عبد العزيز واليًا على الأندلس لإدارة شؤونها.