أكد اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، أن الطائرات الموجهة بدون طيار "الدرونز" شهدت تطوراً هائلاً منذ حروب العراق وأفغانستان، وصولاً إلى النزاعات الحالية في أوكرانيا وغزة.
وأوضح محمد عبد المنعم في مداخلة عبر تطبيق زووم لقناة إكسترا نيوز، أن هذه التقنية أحدثت نقلة نوعية في نتائج الحروب، حيث تحولت من مجرد أداة استطلاع إلى سلاح استراتيجي هجومي فعال يعيد رسم خارطة القوى العسكرية في العالم.
مميزات اقتصادية وبشرية تتفوق على الطائرات المقاتلة
وأشار اللواء محمد عبد المنعم إلى أن التكلفة المنخفضة للمسيرات تعد من أهم أسباب انتشارها، حيث يمكن شراء 100 طائرة "درون" بسعر طائرة مقاتلة حديثة واحدة.
وأضاف محمد عبد المنعم أن استخدام المسيرات يقلل من الخسائر البشرية لعدم وجود طيار، كما أن تدريب مشغليها يستغرق ثلاثة أشهر فقط، مقارنة بأكثر من عامين لتدريب طيار الطائرة المقاتلة، فضلاً عن قدرتها على التحليق لفترات تصل إلى 100 ساعة متواصلة.
"الطائر الخفي" والذكاء الاصطناعي في ميادين القتال
وحول القدرات الفنية، أوضح رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق أن المسيرات تتميز ببصمة رادارية منخفضة تجعل اكتشافها صعباً، خاصة الأنواع الصغيرة والمتوسطة، لافتا إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي والتحكم عبر الأقمار الصناعية خلق ما يسمى بـ "الطائر الخفي"، وهي مسيرات قادرة على اتخاذ قرارات ذاتية وتجاوز مدى 250 كيلومتراً للوصول إلى أهداف محصنة خلف الجدران والنوافذ بدقة متناهية، كما حدث في عمليات استهداف نوعية مؤخراً.
تحديات أمنية ومحاولات دولية لتقنين صناعة المسيرات
واختتم اللواء محمد عبد المنعم حديثه بالإشارة إلى أن هناك 76 دولة تتسابق حالياً في صناعة وتطوير "الدرونز" بمختلف أنواعها وحمولاتها التي تجاوزت طناً من الذخائر.
وحذر محمد عبد المنعم من المخاطر الأمنية المتزايدة حال وصول هذه التقنيات إلى جماعات غير نظامية أو إرهابية، مؤكداً وجود مساعٍ وقوانين دولية بدأت منذ عام 2020 للحد من انتشار وتصنيع هذه الطائرات لضمان عدم خروج النزاعات عن السيطرة الاستراتيجية للدول.