نجحت أجهزة وزارة الداخلية في توجيه ضربة قاصمة لعصابات "تجار الطفولة" الذين اتخذوا من براءة الصغار تجارة رابحة في شوارع العاصمة.
ففي إطار استراتيجية الوزارة لمكافحة كافة صور استغلال الأحداث، تمكنت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث من رصد وتفكيك شبكة إجرامية منظمة، تخصصت في دفع الأطفال لساحات التسول وإجبارهم على بيع السلع بطريقة "إلحاحية" تستجدي عطف المارة، في مشهد لا يغتال براءة هؤلاء الصغار فحسب، بل يهدد أمن وسلامة المجتمع.
العملية الأمنية التي نُفذت بدقة متناهية، أسفرت عن ضبط 8 رجال وسيدة، تبين أن 7 منهم من ذوي السوابق والجنايات، اتخذوا من "أرصفة القاهرة" مسرحاً لنشاطهم الآثم. وما أثار الصدمة هو العثور بصحبتهم على 11 طفلاً وحدثاً في حالة تعرض للخطر، يتم تحريكهم كقطع الشطرنج في الطرقات لجمع الأموال، وبمواجهة المتهمين، انهاروا أمام حجم الأدلة واعترفوا صراحة بتحويل هؤلاء الصغار إلى "آلات لجني المال" عبر استغلال ضعفهم وحاجتهم، دون أدنى مراعاة لحقوقهم أو حمايتهم من مخاطر الشارع.
ولم يتوقف دور رجال الأمن عند الضبط فحسب، بل تجلت الرسالة السامية في الجانب الإنساني اللاحق؛ حيث تم تسليم الضحايا من الأطفال لأهليتهم بعد أخذ التعهدات القانونية المشددة بحسن رعايتهم وضمان عدم عودتهم للشارع مرة أخرى. وفي لفتة حضارية، تم التنسيق مع الجهات المعنية لإيداع الأطفال الذين تعذر الوصول لذويهم داخل دور رعاية متخصصة، لتبدأ رحلة إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع من جديد.