تكمل سيناء اليوم 44 عاما، تاريخ عزيز وغال على المصريين الذين لا يزالون يتذكرون كل رقم يتعلق بهذا اليوم وكل التضحيات والمناسبات والقصص والبطولات التى سجلها أولاد مصر، حروب وتضحيات فى أكتوبر 1973، لإزالة آثار الهزيمة، الدم الذى كان المقاتلون يتسابقون لإراقته هو الذى يروى شجر السيادة وخطوطها الممتدة على كل شبر من أرض سيناء، يستحق كل مقاتل أمس واليوم وغدا كل التحية لبطولات تراكمت ورسمت خرائط الحدود بالدم، هى ليست حربا واحدة، لكنها معارك وحروب ومواجهات علنية وسرية، فانتصار أكتوبر هو العلامة فى الأفق التى ترسم خطوط أمن مصر القومى، وعشر سنوات فى مواجهة إرهاب أسود لم تكن بعيدة عن نفس روح العدوان والتآمر، خاض المقاتلون معاركهم ببسالة وشرف ولكل شبر فى سيناء قصة تضعها فى مكانة بقلب المصريين.
يرتبط يوم 25 أبريل بالسادس من أكتوبر، وبكل يوم من أيام الجنود والضباط والصف، كما يرتبط بصلابة وذكاء المفاوض المصرى الذى بدأ من الرئيس أنور السادات ليرسم علامات جديدة على خرائط سيناء، رحل السادات قبل 180 يوما من رفع علم مصر على سيناء، ثم رحلة استعادة طابا التى تواصلت لتضيف المزيد من الخطوات، والآن وعلى مدى سنوات واجهت مصر اختبارات سيناء ورفعت خطوطها الحمراء بحسم ضد التهجير، وفى مواجهة كل خطط التعدى والتجاوز، وأثبت التاريخ أن صناعة السلام هى حرب أخطر من صناعة القتال، وأن الجندى المقاتل الذى صمد طوال عقود لا يزال قائما، ساهرا يحرس الوطن.
واجه الرئيس السادات اتهامات وتهجمات ومحاولات للانتقاص من دوره، لكنه صنع سلام القوة، والنتيجة الحفاظ على خطوط الأمن القومى وكل حبة رمل وشبر أرض، تساقطت كل الأقاويل ومحاولات انتقاص الصورة، وفرضت مصر ظلها على كل الخرائط، واليوم وسط ارتباكات وتشابكات تقف مصر قادرة على النظر إلى خرائطها بقوة ويقظة.
اليوم تشهد سيناء حركة عمران غير مسبوقة، تجسد المعنى الحقيقى للعمران، الذى يستوعب المواطنين المصريين جميعا وليس فئة قادرة، الناس فى مصر هم من يصنعون العمران، وعمران سيناء كان مطلبا على مدى العقود الأربعة منذ عادت، إن عمران سيناء وتوطين المصريين هو تنمية وأمن قومى، ومزيد من الاتساع والتمدد، وخط أحمر فى مواجهة التحديات، ولهذا بعد تطهير سيناء من الإرهاب بل قبلها منذ عام 2014 بدأت تحقيق حلم التنمية فى سيناء، الذى ظل لعقود مركزا فى السياحة، وهى نشاط مهم لكنه لا يكفى لإقامة مجتمعات قابلة للتوسع والتوطين للمصريين، خلال 12 عاما تجاوز ما تم إنفاقه على تنمية سيناء 600 مليار جنيه، وإطلاق التنمية الشاملة فى الزراعة، حيث تم استصلاح أكثر من نصف مليون فدان، مع محطات تنقية وإعادة استخدام المياه، ومحطات تحلية، تضع قاعدة لصناعة وزراعة، ومجتمعات سكنية قوية تستوعب أبناء سيناء وملايين المصريين، وإطلاق مشروعات ومناطق صناعية على خريطة الاستثمار الصناعى، ونصيب كبير من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تبلغ مساحتها الإجمالية 455 كم2، وتكلفة البنية التحتية والاستثمارات داخل المنطقة نحو 18 مليار دولار، وتوفر مشروعات المنطقة مئات الآلاف من فرص العمل، ومع مشروعات الاستصلاح البنية الأساسية آلاف الكيلومترات من الطرق، والأنفاق السبعة التى تربط سيناء بالوادى والدلتا، وتسهل الانتقال والتنمية المستديمة التى توفر مجتمعات عمرانية وملايين فرص العمل، وبناء مجتمعات قابلة للاستمرار والتقدم والنمو.
ظهرت سيناء خلال حرب غزة، شاهدا على خطوط مصر الحمراء، التى أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى، مثلما أطلق التنمية وإيقاظ كنز سيناء، شاهدا على زيف أى ادعاءات حول سيادة مصر على كل ذرة رمل فى سيناء وغيرها، والتحام سيناء بالوطن وخرائطه، تلبية لأحلام كل الخبراء والعلماء الذين ربطوا بين تنمية سيناء ومستقبل مصر فى عمران حقيقى يقوم على الناس والمصريين وليس على فئة دون أخرى، تنمية تقوم على ممرات التنمية فى سيناء وكل محور من محاور مصر شرقا وغربا.

الذكرى الـ 44 لتحرير سيناء