وصف طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، الاجتماع التشاوري المنعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا بأنه "ضرورة استراتيجية" وخطوة لا بد منها "لالتقاط الأنفاس" في ظل حالة الفوضى الشاملة التي تهدد المنطقة، مؤكداً أن هذا التحرك يأتي لمنع انزلاق الأمور نحو سيناريوهات أكثر تدهوراً.
وأوضح البرديسي، في تصريحاته لقناة "إكسترا نيوز"، أن القاهرة أثبتت جدارتها كـ "ضابط لإيقاع" المنطقة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي أدرك الآن مدى دقة الرؤية المصرية الثاقبة والمبكرة في التعامل مع الملفات الشائكة، وهو ما يعزز ثقل الدولة المصرية كقوة داعمة للاستقرار.
تجاوز إدارة الأزمات إلى منعها
وشدد خبير العلاقات الدولية على أن الهدف من هذا المحفل هو الانتقال من مرحلة "إدارة الأزمات" إلى "منع نشوبها" من الأساس، من خلال وضع قواعد جديدة للتعاون تعيد ترتيب الأولويات. وأشار إلى أن هناك خيوطاً لا تقبل التجزئة تربط بين ضفتي المتوسط، وفي مقدمتها ملفات الطاقة، الهجرة غير الشرعية، وتأمين ممرات الملاحة الدولية.
الشرعية الدولية بدلاً من القوة العسكرية
وفي قراءته للمشهد الراهن، حذر البرديسي من الاعتماد على القوة العسكرية، مؤكداً أنها لا تجلب سوى مزيد من موجات عدم الاستقرار والاضطرابات. ودعا إلى ضرورة العودة لـ "الشرعية الدولية" والمرجعية القانونية المشتركة كسبيل وحيد لفض النزاعات والخلافات السياسية.
لا نملك رفاهية الانتظار
واختتم طارق البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن اللحظة الحالية "لا تحتمل رفاهية الانتظار"، بل تتطلب مبادرات جريئة تجمع الدول المعنية لرسم مشهد جديد للمنطقة قبل تدهور الأوضاع بشكل يصعب تداركه، مشيراً إلى التعقيد الحالي الذي يجمع بين "أمريكا المنهكة" و"إيران المثقلة بالجراح لكن الرافضة للاستسلام"، وهو ما يجعل الدور المصري المتزن وسيطاً لا غنى عنه.