خالد دومة يكتب: لماذا نتعلم؟

السبت، 25 أبريل 2026 10:40 م
خالد دومة يكتب: لماذا نتعلم؟ خالد دومة

خالد دومة

هل يُعقل أن نتفق جميعًا على أن نضحك على أنفسنا، ونتظاهر بأن مدارسنا تُخرّج طلابًا على قدرٍ من العلم والثقافة؟ نمنح الشهادات لآلاف التلاميذ والطلاب، وهم بالكاد يكتبون أسماءهم، وبصعوبةٍ شديدة. ولعلّ الذهاب إلى “الكُتّاب” قديمًا كان أجدى. منظومة كاملة، ومدارس بالآلاف، ودروس، وحياةٌ يملأها الضجيج طوال العام، وأموالٌ تُهدر, ثم تكون النتيجة: صفر, نُكرر ما سبق فعله، بلا قدرة حقيقية على وقف نزيف العقول أو إنقاذ العملية التعليمية.

أفكار لا نعرف أصحابها، ومؤتمرات، وندوات، ودورات تدريبية, وفي النهاية لا نجد إلا مظاهر شكلية لا تُخلّف سوى فوضى منظّمة, صور تُنشر على مواقع التواصل لتوثيق “الجهد”، وكوادر، ومرافق، ومناقشات، وفتاوى, ثم نتائج مذهلة  "فشلٍ ذريع", هم في وادٍ، والواقع في وادٍ آخر, وبناءً على “توجيهات السيد الوزير فهل هي بالفعل توجيهاته؟ إن كانت كذلك فالمصيبة عظيمة، وإن لم تكن فالمصيبة أفدح.


لماذا يذهب الأبناء إلى المدرسة؟ إذا لم تكن هناك دوافع حقيقية، فما جدوى هذا الذهاب؟ إذا كان الذهاب وعدمه سواء، بل إن عدم الذهاب قد يكون أهون من إهدار الوقت في عملية لا تعود على التلميذ بشيء، فماذا تبقّى من معنى المدرسة؟ لقد أصبحت المدارس كالأثمال البالية؛ حركة شكلية نحافظ بها على المظهر، وننفق عليها آلافًا، فقط لنُقنع أنفسنا أننا نسير في طريق النمو والتطور.


العلاقة بين الطالب ومدرسته، وبين الطالب ومعلميه، وبين الطالب والمناهج، علاقة مختلّة ولا عناية حقيقية بجانب التربية, كثير من الآباء، رغم افتقارهم إلى التعليم أو الثقافة أو المعرفة بأساليب التربية، لا يملكون وسائل تُنتج إلا أجيالًا مشوّهة تربويًا وأخلاقيًا, فإذا كانت المدرسة أيضًا خالية من التربية، فلا عجب أن يصبح التعليم بلا قيمة ولا أثر, بل إن غيابه، في وضعه الحالي، قد لا يُحدث فارقًا يُذكر؛ لأن الضرر قائم بالفعل وهناك جهل بطبيعة النفس الإنسانية، وبكيفية التعامل مع مراحلها المختلفة، خاصة المراحل الأولى، التي تُشكّل الانطباع الدائم في الطفل، وتؤسس مستقبله.
لا تنظيم حقيقي، ولا برامج فعّالة، ولا دراسة واعية للواقع, وهذا التأثير لا يطال فردًا واحدًا، بل يمتد إلى مستقبل أمة كاملة، وقد يتحول إلى عقبةٍ في طريقها لسنوات طويلة, لقد أصبحت مسألة التعليم عبثية؛ تُكرّس الجهل، وتدعم الفساد، وتُسهم في انتشاره, ولا حضور فيها لقيمٍ إنسانية تبني الفرد والمجتمع بناءً صحيحًا.


وإذا كان بناء الإنسان أهم من بناء الحجارة، فلا شك أننا نسير إلى الخلف، وفي اتجاهٍ معاكس لكل تطور, إن توفير المباني الشاهقة، والمياه النظيفة، والتربة الصالحة، والمصانع، والتكنولوجيا كل ذلك، في يد إنسانٍ بلا وعي، ليس إلا هباءً وضياعًا, فالإنسان هو الأساس, هو الذي يبني، ويُشيّد، ويحافظ، ويُطوّر.
لسنا بحاجة إلى قصورٍ يسكنها جاهل، فيحوّلها إلى خراب، بل نحتاج إلى أكواخٍ يسكنها متعلم، فتغدو منيرةً بعقله، نظيفةً بوعيه، عامرةً بإدراكه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة