شهدت جامعة كفر الشيخ، خاصة كلية الهندسة، إنجاز دولي جديد يُضاف إلى سجل إنجازات الجامعة، وذلك بتأهل فريق كلية الهندسة ضمن أفضل 15 فريقًا على مستوى العالم في المسابقة العالمية VisualSim Global Electronics Hackathon، والتي تُعد واحدة من أبرز المنافسات الدولية في مجال تصميم وتطوير الأنظمة الإلكترونية المتقدمة، والمبهر في الإبتكار أنه كان وليدة فكرة أثناء زيارة الفريق لمصنع، فبدرت الفكرة من قائد الفريق في ظل معاناة تعاني منها المصانع والشركات وغيرهم، ويتكون فريق كلية الهندسة من محمد أحمد محمد رزق، ومحمد خالد أحمد محمد حسن، ومحمد السيد عبد المنعم مروان، ومحمد أيمن محمد محمود البرماوي، وعلاء أشرف عبد العزيز عبد الله، وسعيد اسامه السعيد عبدالحليق، وعبدالرحمن اسامه محمد الدقش، وعلي عبدالفتاح علي أحمد عامر، ومحمد حسين زيادة، فارس محمود مصطفى السيد عمرو.
نظام ذكي للكشف عن الأعطال في المنشآت الصناعية
وقد تم تنفيذ مشروع نظام ذكي للكشف عن الأعطال في المنشآت الصناعية الفائز، تحت إشراف الدكتور إيمان سعد عبد النبي، الأستاذ بقسم الهندسة الكهربية بكلية الهندسة، حيث تولى فريق العمل بقيادة الطالب محمد أحمد محمد رزق تنفيذ كافة الجوانب التطبيقية والبرمجية داخل معامل الكلية، وفقًا لأحدث المعايير الهندسية والتقنية، ويُجسد هذا الإنجاز المكانة المتقدمة التي تحتلها جامعة كفر الشيخ في دعم التميز الأكاديمي والبحث العلمي، وإعداد كوادر هندسية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، والمساهمة الفعالة في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030.
مشاركة أكثر من 850 متسابقًا من مختلف دول العالم
أكد الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، أن هذا الإنجاز يعكس التطور المتنامي الذي تشهده الجامعة في مجالات البحث العلمي والتطبيقات الهندسية، مشيرًا إلى أن المسابقة شهدت مشاركة أكثر من 850 متسابقًا من مختلف دول العالم، وخضعت المشاركات لمعايير تقييم دقيقة شملت كفاءة نمذجة الأنظمة (System Modeling)، وتصميم هندسة الأنظمة الإلكترونية، ومدى قدرة الحلول المقدمة على مواكبة التحديات التقنية المعاصرة.
اجتياز مراحل تنافسية قوية، وصولًا إلى القائمة النهائية لأفضل 15 فريقًا عالميًا
وأوضح الدكتور يحيى عيد، أن فريق كلية الهندسة نجح في اجتياز مراحل تنافسية قوية، وصولًا إلى القائمة النهائية لأفضل 15 فريقًا عالميًا (Top 15 Finalists)، بعد تقييمات دقيقة من لجنة تحكيم دولية متخصصة، وهو ما يعكس كفاءة طلاب الجامعة وقدرتهم على الابتكار والمنافسة في المحافل الدولية.
دعم الابتكار وتشجيع طلابها على المشاركة في المسابقات الدولية
هذا وقد أعرب الدكتور يحيى عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، عن فخره واعتزازه بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن الجامعة مستمرة في دعم الابتكار وتشجيع طلابها على المشاركة في المسابقات الدولية، مشيراً الي أن هذا الإنجاز يؤكد نجاح رؤية جامعة كفر الشيخ في الاستثمار في العقول الشابة، وتعزيز بيئة الابتكار والبحث العلمي، بما يتواكب مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة. كما يعكس قدرة طلابنا على تقديم حلول هندسية متقدمة تسهم في خدمة المجتمع ودعم خطط التنمية المستدامة.
بيئة تعليمية متطورة تشجع على الإبداع والتميز
كما أشاد الدكتور عبد الفتاح هليل، عميد كلية الهندسة، بجهود فريق العمل، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يأتي نتيجة دعم إدارة الجامعة وتوفير بيئة تعليمية متطورة تشجع على الإبداع والتميز، مشيرًا إلى حرص الكلية على تطوير البرامج التعليمية وربطها بالتطبيقات العملية الحديثة.
مشروع يهدف تطوير نظام حماية ذكي يعتمد على تقنيات التحكم المنطقي المبرمج
وجاءت المشاركة من خلال مشروع التخرج المتميز PISODF (Protection Intelligent System for Detecting Faults)، والذي يهدف إلى تطوير نظام حماية ذكي يعتمد على تقنيات التحكم المنطقي المبرمج (PLC) وواجهات التشغيل (HMI)، بما يتيح الكشف المبكر والدقيق عن الأعطال في الأنظمة الكهربائية، إلى جانب دمج تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية (IIoT) لتحقيق المراقبة اللحظية وتعزيز كفاءة نظم الحماية، وتقليل زمن التوقف (Downtime) ورفع موثوقية التشغيل، في إطار تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0).
نظام ذكي للكشف عن الأعطال في المنشآت الصناعية — قفزة تقنية من كفر الشيخ إلى العالمية
في زمن تتسارع فيه وتيرة التحول الصناعي الرقمي وتتعاظم فيه الحاجة إلى أنظمة مراقبة ذكية قادرة على الحماية الاستباقية من الأعطال، برز من جامعة كفر الشيخ مشروع تقني استثنائي يحمل اسم PISODF — اختصارًا لـ Protection Intelligent System for Detecting Faults — تحت قيادة المهندس محمد أحمد رزق، ليُثبت أن العقول المصرية قادرة على المنافسة في أعلى المحافل الدولية وصنع فارق حقيقي في عالم الصناعة.
الفكرة وُلدت من رحم الواقع
قال محمد أحمد محمد رزق، طالب بالفرقة الرابعة بكلية الهندسة، لم تأتِ فكرة هذا المشروع من قاعات الدراسة أو الكتب النظرية، بل وُلدت في قلب المصانع نفسها، بزيارة عددًا من المنشآت الصناعية، لفت انتباهه مشهد متكرر ومقلق معدات تتعطل فجأة، وأسلاك تُحترق، ومحركات تتوقف في أوقات حرجة، والعمال من حولها لا يعلمون بالعطل إلا بعد فوات الأوان، والأكثر إثارةً للدهشة أن هذه المشكلة رغم حجمها وخطورتها لم يكن لها حل تقني متاح وميسور التكلفة، ولم يكن أحد قد أولاها الاهتمام الكافي.
وأضاف رزق، في تلك اللحظة قرر أن يكون هو الحل، لم يكتف الفريق بتسجيل الملاحظة والمضي قدمًا، بل إلى مشروع بحثي متكامل يعالج المشكلة من جذورها، مؤمنا بأن الهندسة الحقيقية هي التي تنبع من احتياج حقيقي لا من فراغ أكاديمي.
زيارة لمصنع شرارة أولى لمشروع عالمي
الأجمل في هذه القصة أن شرارتها الأولى كانت زيارة ميدانية بسيطة لمصنع، لحظة تأمل في مشكلة يراها الجميع ولا يتوقف أحد عندها. ذلك هو الفارق بين من يمر بالواقع ومن يقرر أن يغيّره.
إنه باختصار نموذج صارخ على أن الابتكار الحقيقي لا يحتاج ميزانيات ضخمة، بل يحتاج عقولًا مدرّبة تعرف كيف تنظر وتسأل وتبني، مشروع PISODF — جامعة كفر الشيخ — VisualSim Electronics Hackathon 2026 — أفضل 15 مشروعًا عالميًا.
رحلة من بين الآلاف إلى قمة العالم
وأكد رزق، لم تكن البداية سهلة، فقد خاض المشروع منافسة شرسة في ساحة البحث العلمي في مواجهة 1290 مشروعًا من مختلف الجامعات والمؤسسات البحثية. غير أن قوة الفكرة وعمق التصميم الهندسي جعلا المشروع يتفوق على جميع منافسيه، ليحصد المركز الأول وينال تمويلًا بحثيًا قدره 44,000 جنيه مصري، وهو اعتراف رسمي بجدية المشروع وأهميته العلمية والتطبيقية، لم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ شارك المشروع بعدها في مسابقة VisualSim Electronics Hackathon 2026 وهي من أبرز مسابقات التصميم الإلكتروني على المستوى الدولي، وتمكّن من اختراق دائرة النخبة العالمية ليحتل مكانه ضمن أفضل 15 مشروعًا على مستوى العالم في فئة Open Innovation — وهو إنجاز يُعدّ شهادة دولية على الكفاءة والابتكار.
من النسخة الأولى إلى الثانية — قفزة بملايين المرات
وأكد محمد خالد أحمد محمد حسن، من فريق العمل، ما يجعل قصة هذا المشروع أكثر إثارة هو المسار التطوري الذي قطعه بين إصداريه. فقد جاءت النسخة الأولى بمساحة 50 × 50 سم وسرعة استجابة بلغت 20 × 10⁻³ ثانية، وهي بحد ذاتها مواصفات جيدة لنظام مراقبة صناعي. لكن الفريق لم يقف عند هذا الحد، وواصل البحث والتطوير حتى أنتج النسخة الثانية التي تُمثّل نقلة نوعية حقيقية على كل المستويات، المعيار، النسخة الأولى، النسخة الثانية، نسبة التحسن، المساحة 50 × 50 سم،25 × 15 سم، أصغر بأكثر من 3 أضعاف، سرعة الاستجابة 20 × 10⁻³ ثانية،6.25 × 10⁻⁹ ثانية، أسرع بملايين المرات.
وأضاف محمد السيد عبدالمنعم مروان، من فريق العمل، هذا التحسن الهائل في السرعة من المللي ثانية إلى النانو ثانية — يعني أن النظام أصبح قادرًا على اكتشاف العطل في نهاية لحظة حدوثه تقريبًا، قبل أن تمتد تداعياته إلى باقي المنظومة الصناعية. أما تقليص الحجم فيفتح الباب أمام تركيب النظام في أماكن ضيقة ولوحات توزيع مدمجة لم يكن ممكنًا تركيب أجهزة مراقبة فيها من قبل.
ماذا يحمي هذا النظام؟
وأكد محمد أيمن محمد محمود البرماوي، تعاني المنشآت الصناعية يوميًا من مجموعة من الأعطال الكهربائية التي تتراوح بين المزعجة والكارثية، وكان الحل التقليدي إما الاعتماد على فرق الصيانة الدورية — وهي بطيئة بطبيعتها — أو اقتناء أنظمة SCADA وPLC باهظة الثمن. جاء PISODF ليسد هذه الفجوة بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة، إذ يرصد ويحمي من خمسة أنواع رئيسية من الأعطال:
- انقطاع الإشارة المؤقت (TIMEOUT): يحدث حين تصل إشارة جزئية دون اكتمال التسلسل المتوقع، وهو ما يشير في الغالب إلى سلك متلف أو وصلة مرتخية. يكتشفه النظام خلال ثانية واحدة ويُرسل تنبيهًا فوريًا.
— اضطراب تسلسل الأطوار (ORDER): يُعدّ من أخطر الأعطال على المحركات الكهربائية، إذ إن عكس تسلسل الأطوار يجعل المحرك يدور في الاتجاه الخاطئ، مما قد يُتلف الآلات أو يتسبب في حوادث. PISODF يكتشف هذا العطل فورًا ويُميّزه بدقة عن باقي الأنواع ليوجّه المشغّل نحو الإجراء الصحيح — إعادة التوصيل لا الإصلاح.
— تدهور الجهد التدريجي (REPLACE): هذا النوع هو الأكثر خطورة لأنه الأصعب اكتشافًا. فالمكوّن المتقادم لا ينهار فجأة، بل يتدهور تدريجيًا على مدى أسابيع أو أشهر. PISODF يرصد أي انخفاض في الجهد يتجاوز 20% ويُصدر تنبيه صيانة استباقية قبل وقوع العطل الكامل — وهذا هو جوهر مفهوم الصيانة التنبؤية في الثورة الصناعية الرابعة.
— فقدان الإشارة الكلي (DESTROYED): حين تصمت قناة كاملة لفترة طويلة قابلة للضبط — ساعات أو أيام — يُصدر النظام تنبيهًا بالغ الخطورة يشير إلى احتراق المستشعر أو انهيار المعدة بالكامل، ويُفرّق بذكاء بين الانقطاع المؤقت العادي والتوقف الكلي الذي يستدعي تدخلًا طارئًا.
— الحماية من الجهد العالي: يتضمن النظام طبقتين مستقلتين من الحماية لمواجهة الجهد الخطير الذي قد يصل إلى 500 فولت — عزل كهربائي كامل عبر مقرن ضوئي يتحمل حتى 5000 فولت، ومشبك جهد إلكتروني يحمي المتحكم الدقيق من أي تجاوز مهما كان ضئيلًا.
أين يُستخدم هذا النظام؟
وأضاف علاء أشرف عبد العزيز عبد الله، من فريق العمل، نظرًا لمرونة تصميمه وقدرته على مراقبة 7 قنوات مستقلة في آنٍ واحد، يجد PISODF تطبيقات واسعة في المصانع والخطوط الإنتاجية حيث تُعدّ استمرارية التشغيل شرطًا اقتصاديًا لا يقبل التهاون، محطات توليد وتوزيع الكهرباء التي تحتاج إلى مراقبة مستمرة لأطوار الجهد العالي، المنشآت النفطية والغازية حيث يكون العطل المفاجئ مصدر خطر على الأرواح قبل الممتلكات، مضخات المياه وشبكات الري في المناطق الزراعية والمشاريع القومية الكبرى، أبراج الاتصالات والبنية التحتية الحيوية التي لا تتحمل انقطاعًا في التغذية الكهربائية، ورش الصيانة والتشخيص الميداني حيث يُستخدم النظام أداةً متنقلة لتشخيص الأعطال بفضل نظام الطاقة المستقل بالبطارية.
لماذا هذا المشروع مختلف؟
وقال سعيد اسامه السعيد عبدالحليق، من فريق ما يُميّز PISODF عن الحلول التجارية المتاحة أنه يجمع في منظومة واحدة متكاملة بين: الحماية الكهربائية الصارمة، والمعالجة الفورية في الوقت الحقيقي، والتحليل الذكي المعتمد على خوارزمية معايرة ذاتية لا تحتاج ضبطًا مسبقًا في المصنع — إذ يتعلم النظام تلقائيًا ما هو "السلوك الطبيعي" لكل قناة ويكتشف الانحراف عنه. يُضاف إلى ذلك الوصول عن بُعد الكامل عبر الإنترنت والتحكم الفوري عبر تطبيق Telegram، كل ذلك بتكلفة لا تُقارن بما تتقاضاه شركات الأتمتة الكبرى مقابل أنظمة مماثلة.
جانب من الطلاب
جهاز نظام ذكي للكشف عن الأعطال في المنشآت الصناعية
جهاز يتحكم في الاعطال ويعلن عنها قبل ظهورها
مجرد زيارة لمصنع تولد فكرة اختراع ومشروع متميز
مراسبل اليوم وفريق هندسة كفر الشيخ
مراسل اليوم السابع والفريق المبتكر