ناقد: الأغنية الوطنية المصرية لم تكن تعبير فني عابر بل ذاكرة سمعية خالدة

الجمعة، 24 أبريل 2026 11:00 ص
ناقد: الأغنية الوطنية المصرية لم تكن تعبير فني عابر بل ذاكرة سمعية خالدة الدكتور اشرف عبد الرحمن

كتب محمد شعلان

أكد الدكتور أشرف عبد الرحمن، أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، أن الأغنية الوطنية المصرية لم تكن يوماً مجرد تعبير فني عابر، بل هي "ذاكرة سمعية خالدة" ومراية صادقة لنبض الشارع المصري وتحولاته التاريخية.

وأوضح خلال لقاء ببرنامج هذا الصباح، المذاع على قناة إكسترا نيوز، أن الأغنية الوطنية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالوجدان المصري، خاصة فيما يتعلق بأرض سيناء، حيث وثقت معاني الفداء والانتصار، وشكلت وقوداً يشعل حماس الجماهير منذ ثورة 1919 وحتى اللحظة الراهنة.

 

الفن الأسرع انتشاراً وتأثيراً

وأشار الدكتور أشرف عبد الرحمن إلى أن الموسيقى والأغاني تُعد من أسرع الفنون انتشاراً وأكثرها تأثيراً في الجماهير، موضحاً أن أغنية مدتها ثلاث دقائق فقط قادرة على إيصال رسائل ومعانٍ عميقة قد تعجز عنها أشكال فنية أخرى، باستثناء السينما، وكشف عن نتائج أبحاثه النقدية التي أثبتت أن مصر تمتلك الريادة العالمية في توظيف الموسيقى والأغاني لتأريخ أحداثها السياسية عبر العصور.

وفي سياق حديثه عن الجذور التاريخية لارتباط الموسيقى بالسياسة في مصر، عاد الناقد الموسيقي إلى عهد محمد علي باشا، الذي أسس خمس مدارس لتعليم الموسيقى العسكرية النحاسية؛ بهدف مجاراة البروتوكولات الأوروبية في استقبال الملوك والرؤساء، ومن المفارقات التاريخية التي ذكرها، أن خروج بعض العازفين من الخدمة العسكرية (مثل العازف حسب الله) أدى إلى تكوين الفرق الموسيقية الشعبية التي عُرفت لاحقاً بـ"فرقة حسب الله".

 

المؤرخ يكتب الأحداث.. والفنان يوثق المشاعر

ورداً على سؤال حول السر وراء خلود بعض الأغاني الوطنية، أوضح "عبد الرحمن" أن الفارق الجوهري بين المؤرخ والفنان هو أن المؤرخ يكتفي بتوثيق الحدث بشكل مجرد، بينما الفنان يوثق "المشاعر والأحاسيس" التي واكبت هذا الحدث، وضرب مثالاً بأغنية "حكاية شعب" (قلنا هنبني وإحنا بنينا السد العالي) للفنان عبد الحليم حافظ، التي أرخت لرحلة كفاح المصريين في بناء السد.

كما تطرق إلى أغاني سيناء وحرب أكتوبر (مثل: صباح الخير يا سينا، وعاش اللي قال)، مؤكداً أنها تجعل الأجيال التي لم تعاصر حرب 1973 تعيش تفاصيلها وتشعر بجمال سيناء وعظمة الانتصار بمجرد الاستماع إليها.

 

التحايل على الإنجليز بـ "بلح زغلول" وثورة سيد درويش

وكشف أستاذ النقد الموسيقي عن محطات بارزة في تاريخ الأغنية الوطنية قبل ثورة 1919، حيث كان الاحتلال الإنجليزي يمنع ذكر اسم الزعيم "سعد زغلول"، هذا المنع دفع صناع الفن إلى التحايل باستخدام الرمزية في الكلمات، فظهرت أغنية "يا بلح زغلول"، التي تفاعل معها المصريون بشدة لفهمهم المغزى السياسي، في حين عجز الإنجليز عن إدراك الترجمة الحرفية للكلمات.

واختتم الدكتور أشرف عبد الرحمن حديثه بالتأكيد على أن ثورة 1919 شكلت نقطة تحول كبرى، حيث انطلق بعدها الموسيقار الخالد "سيد درويش" ليقدم عشرات الأغاني والأناشيد الوطنية الصريحة والمباشرة، التي لم يسبقه إليها أحد، مثل (بلادي بلادي، أنا المصري كريم العنصرين، قوم يا مصري، وأحسن جيوش في الأمم جيوشنا)، وهي الأغاني التي لا تزال حية وتتردد في وجدان المصريين حتى اليوم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة