محمود عبد الراضى

تحرير سيناء.. حكاية أرض استردها الدم وعمرتها أرواح المخلصين

الجمعة، 24 أبريل 2026 10:22 ص


تمر علينا ذكرى الخامس والعشرين من أبريل، لا كمجرد رقم في تقويم الزمان، بل كوشم من كرامة محفور في ذاكرة الوطن، هو ذلك اليوم المشهود الذي انكسر فيه قيد الاحتلال، وانسحب فيه آخر جندي غريب عن ترابنا المقدّس، لتعود سيناء كاملة مكملة إلى أحضان النيل، بفضل إرادة صلبة لا تلين وقوة سلاح استردت الحق المسلوب.

تحية لكل قطرة دم سالت لتغسل رمال الفيروز، ولكل شهيد لم يبخل بروحه لتبقى رايتنا تخفق في سماء العريش والشيخ زويد.

التحية موصولة لأسر الأبطال، تلك القلاع الصامدة التي قدمت فلذات الأكباد، ولرجال قواتنا المسلحة الباسلة الذين أعادوا بجباههم المرفوعة كرامة الشعب وهيبة الأرض، فكانوا حراس العرض وصناع النصر.


لكن الملحمة لم تنتهِ برحيل الغزاة، بل بدأت فصولها بجهاد البناء، وهنا يطل التاريخ بوجهه الإنساني، حين استحال الرصاص غصون زيتون، والخنادق بيوتاً عامرة.

أتذكر بوفاء وإجلال عمي الراحل، عبد الرحمن عبد الراضي، الذي لم يكتفِ بكونه مديراً للعلاقات العامة بمحافظة شمال سيناء، بل كان سفيراً للحب والتعمير، حزم أمتعته ولم يحمل معه سوى إيمانه بهذه الأرض، فكان جسراً عبر عليه الأهل والأقارب من مسقط رأسنا في سوهاج إلى رحاب سيناء الحبيبة.

لقد كانت تلك الرحلات المكوكية بين أقصى الصعيد وأرض الفيروز بمثابة "شريان حياة" لم ينقطع، حيث تحولت سيناء إلى جزء أصيل من هويتنا العائلية، يسكننا قبل أن نسكنه، هناك، حيث زرع الأوفياء شجراً وحجراً، باتت العريش قبلة لعشاق الهدوء والجمال، وشاهدة على أن الأرض التي تُسترد بالدم، لا تُصان إلا بالحب والعمل والوفاء.

سلام على أرواح من رحلوا بعد أن غرسوا فينا عشق التراب، وتحية إعزاز لمن بقي صامداً يعمر في الأرض الطاهرة.

إن ذكرى تحرير سيناء ستظل دائماً قصة فخر نرويها للأجيال، عنوانها أن من يملك الأرض يملك العرض، وأن ملاحم البطولة والتعمير هي المبتدأ والخبر في كتاب الوطن.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة