تعود المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي إلى واجهة النقاش السياسي والأمني خلال "قمة قبرص"، في ظل تصاعد التوترات الدولية وازدياد المخاوف من اتساع رقعة النزاعات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
وأشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية إلى أن هذه المادة، التي تُعد حجر الأساس في مفهوم "الدفاع المشترك الأوروبي" ، تنص على أن أي دولة عضو تتعرض لهجوم مسلح يجب أن تتلقى الدعم والمساعدة من باقي الدول الأعضاء بكل الوسائل المتاحة.
المادة 42.7 تفتقر إلى آالية التنفيذ
وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم قوة النص القانوني ، تكتشف النقاشات الحالية أن المادة 42.7 ما زالت تفتقر إلى آالية حقيقية ، فالاتحاد الأوروبى لا يمتلك قيادة عسكرية موحدة ، ولا نظاما تشغيليا قادرا على تنسيق الردود العسكرية بشكل فورى ، ما يجعل التزام الدفاع المشترك أقرب إلى اعلان سياسى منه إلى قدرة ردع فعالة.
منذ إدراجها في معاهدة لشبونة عام 2009، لم تُفعّل المادة إلا مرة واحدة عام 2015 بعد هجمات باريس، لكنها لم تؤدِ إلى تدخل عسكري أوروبي مباشر، بل إلى دعم سياسي ولوجستي محدود. هذا يسلط الضوء على الفجوة بين الطموح الأوروبي والقدرة الفعلية على التنفيذ.
في قمة قبرص، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن للاتحاد الأوروبي تحويل هذه المادة إلى أداة دفاعية حقيقية؟ النقاش لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يمتد إلى قضايا أكثر تعقيدًا مثل توحيد الجيوش الأوروبية، وتطوير أنظمة قيادة مشتركة، وتقليل الاعتماد على الناتو.
التحدي الأكبر يكمن في الانقسام بين الدول الأعضاء نفسها، حيث تختلف أولوياتها الدفاعية والسياسية، ما يعرقل الوصول إلى إجماع سريع في حالات الطوارئ. ومع تصاعد الأزمات الدولية، يصبح غياب آلية فعالة لتفعيل المادة 42.7 نقطة ضعف استراتيجية تهدد فكرة الأمن الأوروبي الموحد.
وبين الطموح السياسي والواقع العسكري، تقف أوروبا أمام اختبار حاسم: إما تحويل المادة 42.7 إلى نظام دفاع حقيقي، أو بقاءها مجرد التزام رمزي لا يصمد أمام أزمات القرن الحادي والعشرين.