دخلت تركيا مرحلة جديدة في تنظيم استخدام الإنترنت، بعد أن أقرّ البرلمان مشروع قانون يمنع الأطفال دون سن 15 عاماً من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي بشأن تأثير هذه المنصات على القُصّر.
القانون الجديد لا يكتفي بالحظر فقط، بل يُلزم شركات التكنولوجيا بفرض إجراءات صارمة للتحقق من العمر، وتوفير أدوات رقابة أبوية أكثر فعالية، إضافة إلى الاستجابة السريعة للمحتوى الضار ، هذه البنود تعني أن المسؤولية لن تقع على المستخدمين فقط، بل ستمتد بشكل مباشر إلى المنصات نفسها.
وجاءت هذه الخطوة بعد حوادث عنف مدرسية أثارت صدمة في البلاد، تلاها انتشار واسع لمقاطع الفيديو المرتبطة بتلك الحوادث عبر الإنترنت، وهو ما دفع السلطات إلى التحرك بشكل أكثر حدة لضبط الفضاء الرقمي وحماية الأطفال.
والقانون الان فى يد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذي يملك مهلة 15 يوماً للموافقة على المشروع وتحويله إلى قانون نافذ ، وكان قد وصف سابقاً منصات التواصل بأنها "مستنقعات" ، في إشارة إلى مخاطرها المتزايدة.
التشريع لا يتوقف عند شبكات التواصل فقط، بل يمتد أيضاً إلى الألعاب الإلكترونية، حيث ستُفرض قيود إضافية على القاصرين، مع عقوبات قد تصل إلى غرامات مالية أو تقليل سرعة الإنترنت للشركات المخالفة.
هذه الخطوة ليست معزولة ، إذ تأتي ضمن موجة عالمية متصاعدة ، دول مثل اليونان والنمسا تدرس قوانين مشابهة، بينما سبقت أستراليا بفرض قيود صارمة، وتفكر المملكة المتحدة في تشديدها أكثر.
يعكس هذا التوجه صراعاً متزايداً بين حماية الأطفال والحفاظ على حرية الإنترنت، وهو نقاش يبدو أنه سيستمر طويلاً مع تسارع تأثير التكنولوجيا في حياة الأجيال الجديدة.