مين ميحبش نعيمة؟.. 60 عاما على رحيل التمر حنة.. جدها مدرس جذبته نداهة السيرك.. حاورت وزير الأوقاف وصاحبة أول طلاق أمام الكاميرات.. خططت للحج والاعتزال فى الأربعين.. وبماذا أجابت عن سؤال هتدخلى الجنة أم النار؟

الخميس، 23 أبريل 2026 09:36 م
مين ميحبش نعيمة؟.. 60 عاما على رحيل التمر حنة.. جدها مدرس جذبته نداهة السيرك.. حاورت وزير الأوقاف وصاحبة أول طلاق أمام الكاميرات.. خططت للحج والاعتزال فى الأربعين.. وبماذا أجابت عن سؤال هتدخلى الجنة أم النار؟ نعيمة عاكف

زينبب عبداللاه

ستون عاما مرت على رحيل أيقونة السعادة والبهجة والاستعراض وخفة الظل نعيمة عاكف، لهاليبو الفن الجميلة التى أمتعتنا بفنها وجمالها وخفة روحها واحتفظت لنفسها بالآلام والأحزان حتى رحلت عن عالمنا فى مثل هذا اليوم الموافق 23 أبريل من عام 1966.

نعيمة عاكف التى قضت فى هذه الدنيا أقل من 37 عاما، ورحلت تاركة سيرة وفناً بقى وسيبقى بعد رحيلها، ومحبة فى قلوب ووجدان الملايين إلى الأبد، فمن ذا الذى يرى ابتسامتها الجميلة واستعراضاتها الفريدة وأعمالها الرائعة ولا يحب نعيمة؟!

ورغم عمرها القصير إلا أن حياتها شهدت الكثير من الأحداث والمحطات والعواصف والنجاحات والانكسارات وكأنها عاشت ألف عام.

نعيمة التى عانت الفقر والجوع وعاشت حياة صعبة حتى وصلت للعالمية وفازت بلقب أحسن راقصة فى العالم.

نعيمة
نعيمة

 

بداية سيرك عاكف

وكانت نعيمة الطفلة الرابعة بعد شقيقاتها الثلاث، وحزن والدها يوم مولدها لأنه كان يتمنى ولداً، وفى حوار نادر للفنانة الاستعراضية الجميلة بمجلة الكواكب تحدثت عن حياتها وبداية إنشاء سيرك والدها، وعن جدها إسماعيل عاكف الذى كان سبباً فى اتجاه العائلة لاحتراف الأكروبات، فعلى الرغم من أن الجد كان يعمل مدرساً للألعاب الرياضية بمدرسة أم المصريين، إلا أنه كان شديد الولع بألعاب الأكروبات يمارسها فى البيت ويتفنن فى أداء حركاتها، حتى جاء سيرك إيطالى إلى مصر وانبهر جدها بالألعاب التى يؤديها اللاعبون، وتكرر نفس الشيء عندما جاء إلى القاهرة سيرك ألمانى، وفى النهاية قرر الاستقالة من عمله، ولم يهتم باعتراضات جدتها، ودرب كل أبنائه على الأكروبات، وخلال 3 أشهر تكونت فرقة أولاد عاكف، واستقال جدها وأخذ مكافأة نهاية الخدمة وفتح بها سيركاً حقق نجاحاً فى كل مكان انتقل إليه.

 

طفولة قاسية

وقالت نعيمة عاكف فى حوارها، إن حياتها تمتلئ بالأعاجيب والمفارقات وأنها لم تكن تعيش كسائر الأطفال فى بيوت مستقرة ولكنها كانت تعيش فى السيرك الذى لا يستقر فى بلد حتى ينتقل إلى آخر، مشيرة إلى أنها عانت فى طفولتها من البؤس والحرمان، بعد أن خسر والدها السيرك الذى يمتلكه، وقالت إنها كانت تمر عليها أيام دون أن تجد ما يسد جوعها هى وأخواتها، وكانت تعمل دون أجر ولا تحصل على مصروف تشترى به بعض الحلوى كسائر الأطفال.

انفصلت والدة نعيمة عن والدها وسافرت إلى القاهرة مع بناتها، وعانت الأسرة ظروفاً صعبة، وبدأت الفتيات الأربعة يقدمن عروضًا فى الشارع ليجدن ما يسد جوعهن، حتى شاهدهن على الكسار فضم نعيمة إلى فرقته، ثم عملت بملهى الكيت كات.

 

كبرياء وكرامة نعيمة

واعترفت نعيمة فى مقال كتبته لمجلة الكواكب بأنها تعرضت للضغط والإغراء بالمجوهرات والمعاطف الفرو والملابس الفاخرة حين كانت تعمل راقصة بملهى الكيت كات فى بداية حياتها الفنية، حيث طالبتها صاحبة الصالة بأن تنزل للصالة لتجالس الزبائن وتغريهم بطلب المزيد من المشروبات ولها نظير ذلك نسبة من الحساب، ولكن نعيمة رفضت ذلك، وتكتلت الراقصات ضدها، وعرضت على صاحبة الفرقة أن تشترك فى كل فقرات البرنامج من رقص وتمثيل واستعراض دون زيادة فى راتبها، مقابل ألا تطالبها بالاشتراك فى مجالسة الزبائن، فوافقت، وتحملت نعيمة العمل المرهق كل ليلة من بداية البرنامج وحتى نهايته حتى لا تتنازل عن كرامتها وكبريائها، ثم انتقلت لصالة بديعة مصابنى، وشاهدها عدد من المخرجين واستعانوا بها، فظهرت كراقصة فى فيلم "ست البيت"، لكنها قدمت أول أدوارها التمثيلية من خلال فيلم (العيش والملح) بعد أن أعجب بها المخرج حسين فوزى وتعاقد معها على عدد من الأفلام، وحققت نجاحاً كبيراً ولفتت موهبتها الأنظار.

 

لهاليبو تنوى الحج الاعتزال

ومن المفارقات الغريبة فى حياة التمر حنة ما صرحت به عام 1953، وكان عمرها فى هذا الوقت لا يتجاوز 22 عاماً، وحينها كانت تنهال عليها العروض الفنية والسينمائية وتتسابق الصحف والمجلات لإجراء اللقاءات والحوارات معها، ومنها حوار أجرته معها مجلة الفن فى عددها الصادر فى 23 فبراير عام 1953 ونشر الحوار تحت عنوان :"نعيمة عاكف تعتزل التمثيل وتحج إلى بيت الله"، وحمل الحوار توقيع "مشاغب" وذكر فى مقدمة الحوار أنه كان يتشوق لإجراء حوار مع النجمة الجميلة وتوقع أن يرى منها كبرياء يتناسب مع شهرتها وغرور يتناسب مع جمالها، وكان الصحفى مستعداً لتقبل كل هذا، ولكنه وجد منها وداعة وبساطة مع سذاجة وبراءة وجاذبية تسلب القلوب.

كان محرر مجلة الفن ينوى أن يطرح على النجمة الشابة 10 أسئلة محرجة ولكنه أكد أنه نسى الأسئلة وبدأ يطرح ما يأتى فى خاطره حتى سألها أكثر من 50 سؤالاً، فسألها عن عمرها ونشأتها وأحلامها فى شريك الحياة، وضمن الأسئلة التى طرحها : هل ترجح طبقاً لأعمالها أن مصيرها سينتهى إلى الجنة أم النار؟! ، فأجابت التمر حنة ببساطة وبراءة: "إذا كانت الأعمال بالنيات سأدخل الجنة حتماً" ، فسألها المحرر إن كان فى نيتها أن تحج بيت الله الحرام ؟، فأجابت قائلة :"أرجو أن أتمكن من ذلك عندما أبلغ سن الأربعين، وسوف أمتنع عن العمل وقتها وأعتزل"، وحينها لم تكن تعلم أنها ستغادر الدنيا قبل أن تصل إلى هذا العمر.

 

حوار مع وزير الأقاف

وفى عام 1957 شاركت نعيمة عاكف مع مجموعة من النجوم فى لقاء وحوار جمعهم بوزير الأوقاف وقتها الشيخ أحمد حسن الباقورى، حيث نظمت مجلة الكواكب هذا اللقاء، بمكتب وزير الأوقاف، وضم وفد الفنانين:  كمال الشناوى وعماد حمدى وحسن رمزى رئيس غرفة صناعة السينما والمخرج حسين فوزى، ووجهت نعيمة سؤالا للوزير حول أول مرة ذهب فيها للسينما، فأشار إلى أنها كانت عام 1938، وسألته إن كان أعجبه فيلم ظهور الإسلام الذى طرح فى السينما فأجاب بالنفى مؤكدا أن الفيلم لم يعجبه لأنه كان يغلب عليه طابع التهريج، وسألت نعيمة عاكف الشيخ الباقورى إن كان يسمح لبناته بالذهاب للسينما، فأجاب قائلا: "طبعا بشرط اختيار الفيلم المناسب".

 

زواج وطلاق أمام الكاميرات

تزوجت نعيمة عاكف من المخرج والمنتج حسين فوزى عام 1953 ، ولم تكد تعرف طريق السعادة والشهرة حتى عانت من غيرته الشديدة وانفعاله عليها، الذى كان يصل أحياناً إلى الضرب، ووقع الطلاق بينهما أكثر من مرة.

نعيمة
نعيمة

وكان طلاق نعيمة عاكف وحسين فوزى أول طلاق تسجله عدسات المصورين وتحضره الصحف، حيث سجلت مجلة الكواكب فى عدد نادر صدر بتاريخ 26 أغسطس عام 1958.

ونشر الموضوع وصوره تحت عنوان: "الكواكب تنفرد بتسجيل طلاق نعيمة عاكف وحسين فوزى"، وانفرد محرر المجلة الكاتب الصحفى حسين عثمان بتسجيل هذه اللحظات ونشر صور للزوجين أثناء الطلاق.

وحضر محرر الكواكب إلى مكتب يوسف كامل عبد العزيز محامى الزوجان، حيث حضر المأذون وتمت فى مكتبه وقائع الطلاق، ولم يفصح الزوجان عن الأسباب.

وأكد حسين فوزى أنه يقدر نعيمة كفنانة ولن يتوقف التعاون بينهما بعد الطلاق وسيعتبر نفسه أخاها الأكبر الذى يقدم لها أى مساعدة تحتاجها.

وأشار محرر الكواكب إلى أن نعيمة عاكف كانت انتقلت من شقة الزوجية إلى شقة أخرى بالزمالك ونقلت إليها متعلقاتها وحين كانت تحتاج شيئا كان حسين فوزى يرسله لها على الفور.

وبعد أن أنهى المأذون إجراءات الطلاق ومد يده بنسختى ورقة الطلاق تسمرت نعيمة عاكف وسالت الدموع من عينيها ولم تمد يدها لاستلامها واتجهت بنظرها إلى المحامى يوسف كامل ليتسلمها نيابة عنها، ثم همت بالانصراف ومدت يدها وسلمت على الجميع، وحين سلمت على طليقها حسين فوزى قالت له وهى تشد على يده: "أتمنى لك كل توفيق ياحسين وربنا معاك ومعايا"، وظل حسين فوزى صامتا لا يقوى على الحديث، ثم أمر مساعده عبد الشافى محمد أن يقوم بتوصيلها بسيارته إلى بيتها.

نعيمة 7
نعيمة 

 

نعيمة 66
نعيمة 
نعيمة
نعيمة 

 

أخلاق أحسن راقصة فى العالم

استمرت نعيمة عاكف فى مسيرتها الفنية وأصبحت أشهر فنانة استعراضية ليس على المستوى المحلى فقط ولكن على المستوى العالمى، حيث فازت فى عام 1958 بلقب أحسن راقصة فى العالم من مهرجان الشباب العالمى بموسكو من بين 50 دولة مشاركة، وقدمت عدداً من أنجح الأفلام السينمائية.

وكانت نعيمة عاكف تتميز فضلاً عن مواهبها الفريدة بأخلاقها الراقية، وتقربها إلى الله، على الرغم من أنها لم تتحدث كثيرا عن علاقتها بربها، ورفضت فى إحدى المرات أن يلتقط لها أحد المصورين صورة وهى تصلى، وقالت له إن الصلاة علاقة بينها وبين ربها لا يجب أن تتاجر بها أو تكون محلا للنشر فى الصحافة.

ولكن كان القريبون منها يعرفون صفاتها وتدينها ورقة روحها، ومحاولاتها وعاداتها للتقرب إلى الله خاصة فى شهر رمضان، ومنها زيارة مساجد الأولياء الصالحين.

 

رحيل التمر حنة الحزينة

وبعد طلاقها تزوجت نعيمة عاكف من المحاسب صلاح عبد العليم وأنجبت منه ابنها الوحيد محمد، وتزوج حسين فوزى من شابة جميلة اسمها شيروت فهمى التى أصبحت بعد ذلك النجمة ليلى طاهر.

ولم تكد نعيمة تشعر بالسعادة بعد إنجاب ابنها الوحيد محمد، حتى داهمها مرض السرطان وعانت من آلامه المبرحة ورحلت قبل أن تكمل سن 37 عاما تاركة ابنها الوحيد لا يتجاوز عمره 4 سنوات، ورصيداً فنياً يشهد على مسيرة فنانة من طراز فريد بقيت وستبقى إلى الأبد فى قلوب ووجدان الملايين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة