التحركات المصرية
قال الكاتب الصحفي محمد الجالي، مدير تحرير "اليوم السابع"، إن المشهد الإقليمي الراهن، خاصة في قطاع غزة، يعكس حالة من “إدارة الصراع” أكثر من كونه اتجاهًا نحو تسوية نهائية، مشيرًا إلى أن التحركات المصرية نجحت في تثبيت تهدئة نسبية، وأن هذه التحركات لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها موقفًا سياسيًا، بل إدارة لأزمة ممتدة.
المسار السياسي فى غزة
وأوضح "الجالي"- خلال استضافته ببرنامج "الصحافة" على شاشة "إكسترا نيوز"، اليوم الخميس- أن القاهرة تنظر إلى وقف إطلاق النار باعتباره بداية مرحلة أكثر تعقيدًا، وليس نهاية للأزمة، في ظل تداخل الأبعاد الإنسانية والسياسية والأمنية، وهو ما يفرض تحديات مستمرة في المرحلة المقبلة.
وأضاف "الجالى"، أن مطالبة القاهرة بالمرحلة الثانية، تعنى سعيها بنقل الوضع المؤقت إلى مسار سياسي قابل للاستمرار.
التنمية فى سيناء
وفيما يتعلق بسيناء، قال "الجالى"، إن سيناء لم تعد فقط ملفًا أمنيًا كما كان ينظر إليها سابقًا، بل أصبحت مشروعًا تنمويًا متكاملًا، مؤكدًا أن التنمية هى الضامن الحقيقي للاستقرار، مشيرًا إلى أن سيناء تتحول من منطقة حدودية إلى مركز جذب اقتصادى وسكانى.
الحرب الأمريكية على إيران
وعلى صعيد الحرب الأمريكية-الإيرانية ، أشار "الجالي" إلى أن هذا الصراع يلقي بظلاله على مجمل الأوضاع في المنطقة، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لحالة التوتر، لافتًا إلى أن هذا الصراع لا يُدار بشكل مباشر فقط، بل عبر ساحات متعددة، من بينها قطاع غزة ولبنان.
واتفق "الجالى"، مع عناوين الصحف التى وصفت الصراع والمفاوضات بـ"عض الأصابع" ، لأننا أمام صراع لا يريد فيه أى طرف الذهاب إلى حرب شاملة، لكنه أيضًا لا يريد التراجع.
وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تضغط اقتصاديًا وعسكريًا بشكل محسوب وإيران ترد عبر أدواتها فى الإقليم، مشيرًا إلى أن التصعيد بينهما يهدف إلى تحسين شروط التفاوض وليس العكس، لكنه أكد على أن الخطورة هنا تكمن فى أن هذا النوع من الصراعات قابل للانفجار فى أى لحظة بسبب خطأ فى الحسابات.
وأوضح "الجالى"، أن الوضع في لبنان يعكس نموذجًا واضحًا لحالة “اللا حسم”، في ظل توازنات دقيقة بين القوى المختلفة، واستمرار الضغوط الأمنية والسياسية، بما يجعل المشهد مفتوحًا على سيناريوهات متعددة دون الوصول إلى استقرار كامل.
كما أكد أن المنطقة بشكل عام تشهد تحولات عميقة في توازنات القوة، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها العامل الحاسم، بل أصبحت العوامل الاقتصادية، وفي مقدمتها أزمة الطاقة، تلعب دورًا متزايد التأثير في رسم السياسات والتحالفات.
الرؤية الاستراتيجية للدولة
واختتم "الجالى" تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة، تستهدف إدارة التوازنات المعقدة في الإقليم، والحفاظ على الاستقرار، بالتوازي مع دفع مسارات التنمية، بما يعزز من قدرتها على التعامل مع التحديات الراهنة والمستقبلية.