في مشهد إعلامي بالغ الحساسية داخل الفضاء الرقمي، يتكرر بشكل لافت نمط من التشابه في الخطاب بين ما ينشره الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين على منصات التواصل الاجتماعي، وما تتداوله منصات ولجان إلكترونية وقنوات فضائية تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، في ما يتعلق بالدولة المصرية ودورها الإقليمي والاقتصادي، بالإضافة إلى محاولاتهم لتشويه الإعلام المصري والإعلاميين.

هذا التشابه لم يعد يقتصر على زاوية الطرح أو أسلوب التعبير، بل يمتد إلى إعادة إنتاج نفس الرسائل تقريبًا حول ملفات مركزية، أبرزها التقليل من الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، والتشكيك في جهود الوساطة المصرية لتهدئة الأوضاع الإقليمية، فضلًا عن تكرار روايات تتناول الوضع الاقتصادي في مصر بصورة سلبية تصل إلى حد الزعم بالانهيار.

وفي ظل هذا التزامن اللافت في المحتوى والتوقيت وحتى تطابق العبارات المستخدمة، نستطيع أن نُجزم أننا أمام حالة إعادة تدوير منظمة لسرديات يتم ضخها بأكثر من لسان وفي أكثر من منصة ويحركمهم جميعا الكيان الصهيوني من خلال الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، وكل هذا ليس من الصعب إثباته فالتدوينات الخاصة بإيدي كوهين متواجدة على حسابه الرسمي على موقع إكس، ومن الناحية الأخرى القنوات والصحفات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية متواجدة أيضا فالأحاديث مثبتة بالأدلة.

تطابق خطاب الإخوان مع إيدى كوهين
يظهر بوضوح أن أحد أكثر أوجه التشابه تكرارًا يتمثل في تناول الدور المصري في القضايا الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالقضية الفلسطينية خاصة منذ بداية الحرب على غزة في تداعيات أحداث السابع من أكتوبر 2023.
ففي الوقت الذي ينشر فيه إيدي كوهين تدوينات تتضمن انتقادات حادة للدور المصري في بعض الملفات، تظهر على منصات إعلامية ولجان إلكترونية تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية مضامين تحمل نفس الاتجاه العام، سواء من حيث التقليل من حجم الدور المصري أو التشكيك في فاعليته في إدارة الوساطات واحتواء التصعيد.
ملف غزة والقضية الفلسطينية
في ملف القضية الفلسطينية، يتكرر نفس النمط من التشابه، حيث يتم التركيز على تقليل الدور المصري في دعم الفلسطينيين أو التشكيك في طبيعة الجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة لوقف التصعيد والحفاظ على القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين.
واللافت أن هذه الرسائل تظهر في أكثر من سياق إعلامي خلال فترات متقاربة، مع اختلاف في الصياغة الشكلية وتطابق في الفكرة الجوهرية وفي الكثير من الأحيان تتطابق الألفاظ والمصطلحات المستخدمة أيضا.
الهجوم على الإعلام المصري
يمتد هذا النمط أيضًا إلى الخطاب الموجه ضد الإعلام المصري، حيث تتضمن تدوينات إيدي كوهين انتقادات مباشرة للمشهد الإعلامي في مصر، مع طرح صورة سلبية عامة عنه، وهجوم حاد على شخصيات إعلامية بعينها، وفي المقابل، تظهر على منصات إعلامية تابعة للجماعة الإرهابية ولجانهم الإلكترونية مضامين تحمل ذات الاتجاه في النقد وذات المصطلحات، مع التركيز على التشكيك في المصداقية أو التغطيات أو طريقة تناول القضايا الإقليمية.


الخطاب الاقتصادي.. روايات الانهيار المتكررة
على الجانب الاقتصادي، يتكرر نمط آخر من التشابه، يتمثل في إعادة طرح روايات تتحدث عن تدهور حاد أو انهيار وشيك للاقتصاد المصري، وتنتشر هذه السرديات عبر منصات متعددة عقب كتابة تدوينة من الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين بذات الأسلوب والمضمون بلا أي أدلى حقيقية سوى تدوينة محركهم الأساسي إيدي كوهين والذين اعتادوا تحويل الإيجابيات إلى سلبيات وتحريف الأحداث والأخبار لتخدم أجنداتهم.


محاولات الوقيعة بين مصر والدول العربية
في سياق الخطاب المتداول عبر المنصات الرقمية، يبرز نمط متكرر من الرسائل التي تسعى إلى تأجيج الخلافات وبث الشكوك بين مصر وعدد من الدول العربية، من خلال طرح روايات تركز على تضخيم أي تباينات في المواقف أو تفسير التحركات الدبلوماسية خارج سياقها الطبيعي. ويظهر هذا التوجه عبر محتوى يعيد تقديم العلاقات العربية في صورة صراعية، مع الإيحاء بوجود توترات دائمة أو صدامات غير معلنة، رغم ما تشهده هذه العلاقات من تنسيق مستمر في العديد من الملفات الإقليمية.
ويعتمد هذا الخطاب على انتقاء أحداث بعينها وإبرازها بشكل مجتزأ أو على تداول تدوينات تحاول الوقيعة بين الأشقاء، ثم إعادة تدويرها عبر منصات مختلفة، بما يخلق انطباعًا مضللًا لدى المتلقي بوجود أزمة ممتدة.
ويعكس هذا التداخل في الخطاب حالة من التشابك السردي داخل الفضاء الرقمي، حيث تنتقل الأفكار بسرعة بين منصات وشخصيات مختلفة، ويتم إعادة صياغتها وإعادة نشرها في قوالب متعددة، ما يجعل من الصعب تحديد نقطة البداية لأي خطاب، وهو ما كان يظنه الجماعة والصحفى الإسرائيلي إيدي كوهين إلا أنه بالبحث وراء مروج هذه الشائعات والأكاذيب نجد بما لا يحمل مجالا للشك أن تدوينة إيدي كوهين هي المحرك لكافة هذه المنصات واللجان الإلكترونية المعادية للدولة المصرية.



