محمود عبد الراضى

فاتورة الانفصال.. يدفعها "الأشبال"

الخميس، 23 أبريل 2026 11:16 ص


 

بين جدران محاكم الأسرة الرطبة، لا تُرفع القضايا وحدها، بل تُنشر معها أرواح صغار في مهب ريح العناد.

هنا، خلف الأبواب الموصدة، تضيع همسات "المودة والرحمة" لتستقر بدلاً منها مكاتيب "النفقة" وصراعات "الرؤية"، في مشهد تدمي له القلوب قبل الأعين.

تبدأ الحكاية بـ"ميثاق غليظ" كان يوماً يجمع القلوب، لكنه ينتهي بمشاجرات لفظية وجلسات لا تنتهي، حيث تقف الأم باحثة عن جنيهات تقيم عود الصغار، بينما يقف الأب على الضفة الأخرى مشهراً سلاح "الحق في الرؤية" كأنه يثأر لكرامته لا لشوقه.

وبين رحى هذا الصراع المرير، يتجرع الأطفال آلاماً نفسية لا تسقط بالتقادم، ويتحولون إلى "رهائن" في حرب باردة، وقودها سنوات عمرهم الغضة التي تُهدر في ممرات المحاكم وبين أروقة مكاتب التسوية.


العجيب في هذا المشهد الدرامي، هو دخول "الأطراف الخارجية" على خط النار؛ فالحموات والأسرة يتسابقون في صب الزيت على النار، محولين "الانفصال المتحضر" إلى "معركة تكسير عظام"، يتناسى فيها الجميع أن هناك عيوناً صغيرة تراقب، وعقولاً خصبة تختزن كل صرخة وكل خذلان.

أي مكسب هذا الذي يحصده أب بانتصاره في منع ابنه من حنان أمه؟ وأي نصر ذاك الذي تشعر به أم وهي تشطب صورة الأب من ذاكرة طفلها؟ إنها في الحقيقة "مكاسب واهية" على أنقاض نفوس محطمة، وشتات سيظل يطارد هؤلاء الأبناء في كل خطوة من مستقبلهم.

لماذا يتبخر "المعروف" بهذه السرعة؟ ولماذا يصبح العناد هو سيد الموقف في مكان وُجد بالأساس لتنظيم شؤون الأسرة لا لهدمها، وفي منزل يجمع لا يفرق؟

إن من يسوقه قدره للمرور بمحيط المحاكم، يسمع حكايات وقصصاً تنفطر لها القلوب، حيث الأطفال هم "الفاتورة" التي تُدفع نقداً من رصيد براءتهم ونموهم النفسي.

إن الصراع على الرزق أو الحقوق المادية يمكن تعويضه، لكن الندوب التي تتركها "خناجر الأنانية" في وجدان الطفل هي "خسارة أبدية" لا تُجبر بقرار ولا تُرمم بصك بريد.


محمود عبد الراضي، محاكم الأسرة، الصحة النفسية للطفل، الطلاق الصامت، النفقة والرؤية، العلاقات الأسرية، ضحايا العناد، قانون الأحوال الشخصية




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة