قال الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، إن التطورات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة لا تشير إلى حرب عسكرية مفتوحة بقدر ما تعكس مرحلة من “الضغط الأقصى” المتبادل بين الطرفين، بهدف دفع كل طرف نحو طاولة المفاوضات بشروط أكثر مرونة.
ضغط متبادل قبل العودة للمفاوضات
أوضح حسام البقيعي، فى تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن كلا من طهران وواشنطن يستخدم ما يملكه من أوراق ضغط في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن الهدف النهائي يظل الوصول إلى تسوية تفاوضية، حتى وإن بدا المسار معقدا وممتدا.
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن هذه الضغوط تشمل ملفات متعددة، أبرزها الأمن الملاحي في المنطقة وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
لفت حسام البقيعي إلى أن ملف مضيق هرمز يظل أحد أهم أدوات التأثير الاستراتيجي، نظرا لكونه ممرا رئيسيا لنقل النفط عالميا، مؤكدا أن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الحديث عن احتجاز أو تفتيش أو ضبط سفن في هذا الممر يعكس تصاعدا في استخدام أوراق الضغط المتبادلة بين الأطراف.
العالم خارج إطار القانون الدولي
قال حسام البقيعي إن النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة يمر بحالة ضعف واضحة، موضحا أن القانون الدولي لم يعد قادرا على فرض التزام حقيقي في عدد من النزاعات الكبرى.
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن أزمات مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتصعيد في غزة والصراعات الإقليمية الأخرى أظهرت عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرارات حاسمة وملزمة.
انعكاسات على أسواق الطاقة العالمية
أوضح حسام البقيعي أن أي توتر في مضيق هرمز ينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط، مشيرا إلى أن بعض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا تتأثر بدرجات متفاوتة بهذه الاضطرابات.
وأكد خبير العلاقات الدولية أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، رغم وجود مخزونات استراتيجية لدى بعض الدول.
رفض فكرة فرض رسوم على المضيق
علق حسام البقيعي على ما يثار بشأن فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، مؤكدا أن هذا الطرح غير واقعي قانونيا، ويتعارض مع اتفاقيات الملاحة الدولية.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن قانون البحار لعام 1982 ينظم حرية المرور في المضايق الدولية، وأن فرض رسوم في ممرات مثل هرمز قد يفتح الباب أمام أزمات مماثلة في مضائق أخرى حول العالم.
خلاصة المشهد
أكد أن حسام البقيعي بأن الأزمة الحالية في مضيق هرمز لا تخص إيران والولايات المتحدة فقط، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بالكامل، ما يجعل إدارة هذا الملف بحذر أمرا ضروريا لتجنب انفجار أوسع في أسواق الطاقة والأمن الإقليمي.