أكد اللواء محمد زكي الألفي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، تزامناً مع الاحتفالات بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، وفي ظل التحول الاستراتيجي من معارك السلاح إلى معارك التنمية والتعمير أن الأمن القومي المصري لا يتوقف عند حدود العمل العسكري، بل يكتمل بالتنمية الشاملة والاستقرار الداخلي.
مفهوم الأمن القومي وارتباطه بالتنمية
وأوضح اللواء الألفي، في تصريحات هاتفية ببرنامج اليوم، المذاع على قناة دي ام سي، أن الأمن القومي يرتكز في جوهره على ضمان استقرار وأمان الوطن، والعمل المستمر على تنميته، وبناء قدرة حقيقية لمواجهة كافة التهديدات والمخاطر والتحديات على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية (براً، وبحراً، وجواً، وفضاءً)، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الأمن يتطلب تعزيز وتقوية ما يُعرف بـ "القوى الشاملة للدولة" وتطويرها بشكل دائم.
القوى السياسية والأمنية.. ركيزة الأهداف الاستراتيجية
وفي سياق تفسيره لمفهوم "القوى الشاملة للدولة"، بيّن الألفي أنها تتألف من عدة ركائز أساسية، أولها القوى السياسية والأمنية؛ حيث تُعنى القوة السياسية بتحديد الأهداف الوطنية المرجوة، بينما توفر القوة الأمنية (المعلوماتية والمخابراتية) الغطاء اللازم لتأمين تحقيق تلك الأهداف، وأشاد بالثقة الدولية الكبيرة التي تحظى بها مصر بفضل جهودها الدبلوماسية الداعمة للسلام وحل النزاعات الإقليمية والدولية عبر التفاهمات السياسية.
وشدد المستشار بالأكاديمية العسكرية على أن القوة الاقتصادية تُمثل الركيزة الأهم والداعمة لباقي قوى الدولة، لافتاً إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة المصرية لمواجهة التداعيات والأزمات الاقتصادية العالمية، والتي عكستها النقاشات والخطط المطروحة تحت قبة البرلمان مؤخراً.
التماسك المجتمعي والقوة الصلبة
وتطرق اللواء الألفي إلى أهمية "القوة الاجتماعية" التي تشمل كافة مؤسسات الدولة الدينية كالجامع الأزهر والكنيسة، إلى جانب قطاعات التعليم والصحة والرياضة، مؤكداً أن هذه المؤسسات هي الضامن للتماسك الداخلي، كما أبرز دور "القوة العسكرية" (القوة الصلبة) باعتبارها الدرع الواقي الذي يحقق ويصون الأمن القومي المصري على كافة الأصعدة.
واختتم اللواء الألفي تصريحاته بالتأكيد على أن العامل الرئيسي لنجاح كل هذه القوى هو "الوعي المجتمعي" لدى المواطنين، ومشدداً على الترابط الوثيق بين مؤسسات الدولة والشعب، فجميع المنتمين للقوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية بمختلف تخصصاتها هم في الأساس من نسيج وأبناء هذا الشعب العظيم.