في خطوة تستهدف تعزيز استقرار سوق التأمين ورفع كفاءة إدارة المخاطر، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية حزمة من القرارات المنظمة لعمل الخبراء الاكتواريين داخل شركات التأمين، لتؤكد من جديد على الدور المحوري الذي يلعبه هذا التخصص في تسعير الوثائق وضمان حقوق حملة الوثائق، والقرارات الأخيرة لم تأتِ فقط كإجراء تنظيمي، بل كجزء من توجه أوسع لضبط الأداء الفني داخل الشركات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتغيرات السريعة في معدلات المخاطر.
عمل الخبير الاكتوارى
تعتبر مهنة الخبير الإكتوارى ذات أهمية كبيرة بالنسبة لشركات التأمين وصناديق المعاشات، وخاصة فى إعداد الدراسات الخاصة بمعدلات جداول الوفيات والحسابات الإكتوارية وتطبيقها، ودور الخبير الإكتوارى غاية فى الأهمية للوقوف أمام أى مشكلة أو عوائق تقف أمام شركات التأمين، حيث يتعين الرجوع بشأنها إلى الخبير الإكتوارى واستطلاع رأيه، حيث يقوم بالدراسة والمشاركة فى إعداد وثائق التأمين الجديدة وتسعيرها وحساب الاحتياطيات، وتقييم التزامات شركات التأمين عن الوثائق التى أصدرتها، ويعد الاكتواري بمثابة العقل الحسابي لشركة التأمين، حيث يعتمد على النماذج الرياضية والإحصائية لتحديد سعر وثيقة التأمين بشكل عادل وحجم التعويضات المتوقعة وكفاية المخصصات المالية لمواجهة الالتزامات المستقبلية ،كما يشارك في تقييم المخاطر المرتبطة بالأنشطة المختلفة، سواء تأمينات ممتلكات أو حياة، بما يضمن عدم تعرض الشركة لخسائر مفاجئة.
ويتم ذلك من خلال دراسة معدلات الحوادث عبر السنوات الماضية وحساب الاحتياطيات وتقدير مستوى التمويل والملائمة المالية، سواء فى شركات التأمين أو صناديق التأمين والمعاشات، كما يقوم بحساب ومطابقة ما تم تقديره على حساب الأقساط، ومدى كفايته مع الخبرة العملية للشركة ومراجعة الاستثمارات الخاصة للشركة، بالنسبة لتأمينات الحياة والعائد الذى يجب أخذه فى الاعتبار عند تحديد القسط الفنى.
ماذا تغير بحسب القرارات الأخيرة؟
ركزت قرارات الهيئة على عدة محاور رئيسية، أبرزها تشديد ضوابط إعداد التقارير الاكتوارية لضمان دقتها وحياديتها ، وإلزام الشركات بالاعتماد على خبراء معتمدين ومسجلين لدى الهيئة ، ورفع مستوى الإفصاح عن الأسس الفنية المستخدمة في التسعير، وتعزيز المراجعة الدورية للمخصصات الفنية ، وهذه الإجراءات تعني ببساطة أن أي منتج تأميني لن يتم طرحه أو تسعيره بشكل عشوائي، بل وفق حسابات دقيقة تخضع لرقابة مباشرة.
نظرة مستقبلية
ويتوقع أن تسهم هذه القرارات في دفع شركات التأمين نحو مزيد من الانضباط الفني، مع زيادة الطلب على الكفاءات الاكتوارية خلال الفترة المقبلة، كما قد تشهد السوق إعادة تسعير لبعض المنتجات بما يتماشى مع الواقع الفعلي للمخاطر، كما تؤكد التحركات الأخيرة أن تطوير سوق التأمين لم يعد يعتمد فقط على التوسع البيعي، بل أصبح مرتبطًا بشكل أساسي بدقة الحسابات، وهنا يأتي دور الاكتواري كحارس خفي يضمن توازن المعادلة بين الربحية وحماية العملاء
قلة عدد الخبراء الإكتواريين
ندرة الخبراء الاكتواريين فى مصر
ويعانى سوق التأمين بمصر من قلة عدد الخبراء الإكتواريين ويرجع ذلك أساسا إلى صعوبة وطول فترة الدراسة الإكتوارية وارتفاع تكلفتها، وبالرغم من هذا النقص في مجال الخبرة الإكتوارية بمصر إلا أن عدد الخبراء الأكتواريين فى مصر أخذا فى التزايد خلال الفترة الأخيرة خاصة بالمقارنة بالعدد المتوافر فى البلدان العربية والأفريقية ، وما زال هناك حاجة للمزيد خاصة مع ما يلزمه القانون بوجود خبير أكتوارى لدى كل شركة سواء كانت تأمينات اشخاص او ممتلكات، وارتفع عدد الخبراء الاكتواريين إلى 50 خبيرًا بحسب اخر البيانات .
الخبرة الإكتوارية فى مصر قبل الأربعينيات
وبدأت الخبرة الإكتوارية فى مصر قبل الأربعينيات ومن اوائل الخبراء الإكتواريين فى مصر المسجلين فى الأربعينات : - أحمد جاد عبد الرحمن رفيق معهد الخبراء الإكتواريين وخبير فى رياضيات التأمين على الحياة بشركة مصر للتأمين والاستاذ بكلية التجارة – جامعة القاهرة- وأحمد محمد دانش (مدير شركة الإسكندرية للتأمين علـى الحياة. ومحمد وصفى – حاصل على دبلوم معهد العلوم المالية والتـأمين بجامعـة ليون وخبير فى رياضيات التأمين على الحياة لدى شركة الشرق، ومن الخبراء الأجانب مستر كولينجوود – ليونـارد واردل زميـل معهد الاكتواريين خبير فى رياضيات التأمين على الحياة لـدى الحكومـة المصـرية بمصلحة التأمين بوزارة الماليه. - مستر فريزر – الكسندر جورج مجريجورخبير فى رياضات التأمين على الحياة لدى شركة برودنشيال للتأمينو مسيو البرت إيمار – خبير فى رياضيات التأمين على الحياة لدى الشركة الأهليـة المصرية للتأمين. و- مسيو جان لوم - خبير فى رياضيات التأمين على الحياة لـدى شـركة الانيـون للتأمين على الحياة بالمملكة المصرية، ولا يوجد حاليا بمصر سوى جهتين فقط تقومان بتخريج الحاصلين على درجات علمية فى العلوم الإكتوارية هما جامعة القاهرة والجامعة الأمريكية بالقاهرة والتى بدأ بها أيضا برنامج للعلوم الإكتوارية فى عام 2002.