أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، أن مضيق هرمز يمثل حالياً "نقطة اختناق حيوية" وضعت شرايين الطاقة العالمية تحت ضغط مباشر وغير مسبوق، مشيرة إلى أن العالم يعيش تبعات "زلزال جيوسياسي" جعل الملفات الاقتصادية رهينة للمناورات السياسية بين واشنطن وطهران.
وأوضحت "علي"، في مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن حالة الغموض الاستراتيجي والتصريحات المتضاربة بين الطرفين الأمريكي والإيراني قبيل جولة المفاوضات الثانية في إسلام آباد، أدت إلى ارتفاع "أنين العالم" اقتصادياً، وهو ما انعكس بشكل فوري على افتتاحيات الأسواق العالمية.
شرايين الطاقة في مأزق
وأشارت خبيرة الطاقة إلى أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى قفزات كبيرة في أسعار خام برنت والغاز الأوروبي، مؤكدة أن "السياسة هي اقتصاد مكثف"، حيث أصبحت استدامة الإمدادات العالمية مهددة بشكل جدي. وحذرت من أن استمرار هذا الوضع يضرب "بنية الأعمال" في العالم ويشل حركة التجارة، خاصة وأن هذه الممرات البحرية هي التي تحدد ملامح الطابع الطاقوي العالمي.
فجوة الإمدادات وتوقعات التعافي
وكشفت الدكتورة وفاء علي عن وجود فجوة كبيرة في الإمدادات النفطية والغازية، مستشهدة بتقارير دولية تشير إلى أن المنشآت النفطية قد تحتاج إلى عامين لاستعادة عافيتها بالكامل في حال حدوث تخريب واسع. وأضافت أن أسواق المال، وعلى رأسها "وول ستريت"، بدأت تتأثر بشكل مباشر بهذه التوترات، مما يرفع من مخاطر الركود التضخمي العالمي.
مستقبل المفاوضات وأمن الملاحة
واختتمت تحليلها بالإشارة إلى أن استقرار أسواق الوقود لن يتحقق إلا بانتهاء الضغوط السياسية المتبادلة وضمان أمن الصادرات النفطية. وأكدت أن الجانبين يستخدمان "الهدن التكتيكية" والتحرشات الميدانية في مضيق هرمز كأوراق ضغط لتحسين المواقف التفاوضية، بينما يدفع الاقتصاد العالمي والشعوب ثمن هذه الهشاشة في سلاسل الإمداد.