بين "أهواك" التي سكنت قلوبنا، و"الآه" التي تخرج اليوم من صدور محبيه، يرقد الفنان الكبير هاني شاكر في غرفته الهادئة، يصارع نوتة موسيقية قاسية لم تخطر يوماً على بال جمهوره، فمنذ متى كان "أمير الغناء" يحتاج إلى آلة لتنظيم أنفاسه، وهو الذي كان بمثابة "الرئة" التي يتنفس بها العشاق مشاعرهم الصادقة؟
بدأت الرحلة بجراحة دقيقة في أرض الوطن، تلتها رحلة سفر إلى الخارج بهدف التأهيل، لكن القدر قرر أن يكتب فصلاً درامياً لم يكن في الحسبان.
تدهورت الحالة الصحية، وتراجعت قوى الجسد، ليجد نفسه اليوم تحت أجهزة التنفس الصناعي، في مشهد يبكيه كل من ترعرع على صوته الجميل.
إنه "صوت الحب" الذي يبحث الآن عن صدى لشفاء قريب، والقلب الذي طالما غنى للتفاؤل، يطلب من جمهوره اليوم نبضة دعاء واحدة.
هاني شاكر ليس مجرد مطرب عابر، بل هو الحلم الجميل الذي رسمناه بكلماته، وهو الذي علمنا "أسباب الفرح" حين ضاقت بنا سبل الحياة، هو الامتداد الطبيعي لزمن العمالقة، والوريث الشرعي لمدرسة الشجن الراقي.
في أغانيه، كنا نجد لكل جرح دواء، ولكل حكاية حب خاتمة تليق بنبل المشاعر، واليوم، يبدو أن "الحلم" يمر بوعكة، وأن "الأمل" الذي زرعه فينا يحتاج منا أن نسقيه بالدعوات الصادقة.
إنها لحظات فاصلة في حياة هذا الفنان المتفرد، الذي لم يكتفِ بكونه مطرباً، بل صار حالة من المحبة والجمال والوفاء.
الملايين الآن يرفعون أكف الضراعة، ليس فقط حباً في فنه، بل وفاءً لمن صاغ وجدانهم بكلماته، إنها معركة بين جسد أنهكه المرض، وبين روح تأبى إلا أن تظل نابضة بالحياة والجمال.
سينتصر ـ إن شاء الله ـ "صاحب الحنجرة الذهبية" في معركته الأخيرة ليعود ويغرد لنا مجدداً بـ "يا ريتني"، وأغاني الأمل والتفاؤل.
خالص الدعوات لقلب لم يعرف إلا الحب، ولحنجرة لم تشدُ إلا بالجمال، بالشفاء العاجل والعودة إلى محراب الفن الذي اشتاق لنبضه وخطواته الهادئة.