أكد نادر رونج، عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، أن الصين تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن بكين حريصة على ممارسة دور دبلوماسي بناء لتقريب وجهات النظر وضمان استقرار المنطقة، بعيداً عن سياسات التصعيد واستخدام القوة.
وأوضح "رونج"، في لقاء عبر تطبيق "زوم" من بكين مع قناة "إكسترا نيوز"، أن المحادثات الأمريكية الإيرانية تمر بمرحلة حرجة للغاية، خاصة بعد واقعة احتجاز سفينة الشحن الإيرانية، وهو ما تراه الصين عائقاً أمام تقدم المفاوضات المزمع استكمالها في إسلام آباد.
رؤية صينية: الأمن شرط مسبق للتنمية
وأشار الخبير الصيني إلى أن فلسفة الصين في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط تقوم على مبدأ "التلازم بين الأمن والتنمية"، مؤكداً أن الاستقرار الأمني هو الشرط الأساسي لتحقيق الازدهار الاقتصادي. وحذر من أن استمرار النزاع المسلح والتدخلات الخارجية لا يخدم أي طرف، بل يزيد من حدة التوترات والفتن في منطقة حساسة كمنطقة الشرق الأوسط.
مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي
وحذر نادر رونج من التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز أو استهدافه، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند تعتمد بشكل أساسي على إمدادات النفط والغاز من هذه المنطقة. وأكد أن أي اضطراب في الملاحة سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة، مما سيعمق أزمات التضخم ويدفع بمزيد من الشعوب نحو خط الفقر.
بكين وسيط "متوازن"
وكشف "رونج" عن استمرار الاتصالات الصينية مع كافة الأطراف، بما في ذلك واشنطن وطهران وإسلام آباد، لحث الجميع على العودة إلى طاولة الحوار. وأكد أن الصين تقف دائماً في "الجانب الصحيح من التاريخ"، وترفض سياسة العقوبات والحصار البحري، وتدعو إلى حل المشكلات عبر القنوات الدبلوماسية والقانون الدولي لضمان التعايش السلمي.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة زيادة "الاستقلالية الاستراتيجية" لدول المنطقة، ليكون شعوبها هم "سادة البيت" القادرين على صياغة مستقبلهم بعيداً عن التجاذبات الدولية، مشدداً على أن الصين ستظل داعماً قوياً لأي مسار يقود إلى السلام الشامل والمستدام.