قالت صحيفة "الجارديان" إن وزارة الداخلية البريطانية تواجه دعاوى قضائية من مئات العائلات طالبة اللجوء العالقة في غرف منفردة بالفنادق، بعد أن انتقد قاضٍ الظروف "الضاغطة للغاية" التي يُفترض أن يعيشوا فيها.
في حكمه، تساءل نائب قاضي المحكمة العليا، آلان بيتس، عن سبب إجبار عائلتين على العيش في غرف منفردة لأكثر من ثلاث سنوات. وقال إنه كان ينبغي نقلهما إلى سكن بديل في غضون ثلاثة أشهر.
وأضاف بيتس أن الظروف التي عاشت فيها امرأة كردية عراقية مع زوجها وطفليها الصغيرين في غرفة فندق في فينتشلي، شمال لندن، لا توفر لهم "مستوى معيشي كريم".
وفي قضية أخرى، قال إنه لا ينبغي أن يُطلب من امرأة ألبانية، ضحية للاتجار بالبشر، أن تعيش مع ابنيها المراهقين في غرفة بحمام خاص في كرويدون، جنوب لندن. وقد عاشت هناك لأكثر من ثلاث سنوات.
11 فندقا مخصصا لطالبي اللجوء
وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي إغلاق 11 فندقًا مخصصًا لطالبي اللجوء، ونقل العديد منهم إلى ثكنات عسكرية.
ويعتقد محامو العائلات المتضررين في دعوى المحكمة العليا، أن هذا الحكم سيمهد الطريق أمام اتخاذ إجراءات أخرى من قبل عائلات أخرى من طالبي اللجوء عالقة في غرف منفردة، وذلك بحسب تكوين الأسرة. ويوجد حاليًا حوالي 4300 عائلة في "السكن الأولي"، والذي يكون عادةً غرفة فندقية.
وقالت ساشا روزانسكي، الشريكة في مكتب دايتون بيرس جلين للمحاماة، والتي مثلت السيدتين اللتين رفعتا الدعوى، إن وزارة الداخلية ستكون ملزمة بإعطاء الأولوية لإخراج العائلات من الفنادق في غضون ثلاثة أشهر، وإلا ستواجه إجراءات قانونية أخرى.
وأضافت: "في ضوء هذا الحكم، يجب إنهاء استخدام الفنادق للعائلات لأي مدة تزيد عن ثلاثة أشهر فورًا. ورغم تعهد الحكومة بإنهاء استخدام الفنادق ضمن أماكن إقامة طالبي اللجوء بحلول عام 2029، إلا أنه من الصعب تصور استمرارها في إيواء العائلات في الفنادق بشكل قانوني حتى ذلك الحين".
صرح متحدث باسم وزارة الداخلية قائلاً: "ليس صحيحاً على الإطلاق الادعاء بأن القاضي رأى ضرورة إخلاء معظم العائلات المقيمة في الفنادق خلال ثلاثة أشهر. فقد استند هذا الحكم إلى حالتين منفصلتين".
الداخلية مقصرة
وصدر الحكم في 26 مارس بعد دعويين قضائيتين للمراجعة، زعمتا أن وزارة الداخلية قد قصّرت في واجبها بتوفير سكن لائق للأشخاص الذين يسعون للجوء في المملكة المتحدة.
وصلت المرأة الكردية، المعروفة باسم "ش.هـ"، إلى المملكة المتحدة من العراق مع زوجها وابنهما في أكتوبر 2022، وطلبت اللجوء فور وصولها. ومنذ ديسمبر من ذلك العام، يقيم الزوجان في فندق في فينتشلي.
ويبلغ الابن الآن سبع سنوات، ولديهما ابنة تبلغ من العمر عامين ونصف. تحتوي غرفة العائلة على ثلاثة أسرّة مفردة، اثنان منها متلاصقان، وحمام داخلي، وثلاجة، وغلاية صغيرة. لا يوجد مطبخ، ولا طاولة، ولا مكتب، ولا كرسي، لذا ينجز الابن واجباته المدرسية جالساً على السرير.
وأخذ القاضي بيتس في الاعتبار حجم السكن ومرافقه، بالإضافة إلى تكوين كل عائلة. وقال في حكمه إن الوضع المعيشي للعائلة الكردية لا بد أنه كان "شديد التوتر"، خاصة بعد ولادة ابنتهم.