أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، عضو مجلس الشيوخ، أن عرض الموازنة العامة الجديدة أمام البرلمان اليوم لم يكن مجرد استعراض للأرقام، بل كان قراءة دقيقة للواقع السياسي والاقتصادي المعقد الذي تمر به المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة تفرض ضغوطاً هائلة على صانعي القرار في مصر وكافة دول العالم.
الموازنة الجديدة في ظل الاضطرابات العالمية
وأوضح حسين، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد سالم ببرنامج "كلمة أخيرة" عبر قناة ON، أن أهمية البيان الصادر اليوم تكمن في وضعه للأرقام ضمن سياق إقليمي وعالمي أوسع، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة والنفط.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه أي حكومة حالياً هو حالة عدم اليقين؛ حيث يصعب التنبؤ بما سيحدث غداً في ظل التقلبات السياسية الدولية.
فجوة أسعار النفط وسيناريوهات الحرب
وحول التساؤلات المتعلقة بتقدير سعر برميل النفط في الموازنة بـ 75 دولاراً بينما وصل سعره الفعلي إلى 92 دولاراً، قال حسين: "لا أحد يستطيع التنبؤ بأسعار الطاقة في ظل الأجواء الراهنة، والتقديرات تشير إلى أنه في حال استمرار أو توسع الصراعات، قد يصل سعر البرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، وهو سيناريو كارثي سيتحمل العالم أجمع تبعاته". وأضاف أن الحكومة تراهن في تقديراتها على عودة الأمور لطبيعتها عاجلاً أو آجلاً، لكن يظل السؤال قائماً حول البدائل المتاحة إذا استمرت الحروب.
طموح الطاقة المتجددة بحلول 2028
وفيما يتعلق بهدف الوصول إلى 40% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2028، وصف حسين هذا الرقم بأنه "متفائل للغاية"، موضحاً أن تجارب دول كبرى مثل إيطاليا وغيرها من دول أوروبا أظهرت صعوبة الاستغناء التام عن الوقود التقليدي (مثل الفحم) في ظل أزمات الطاقة الحالية وتضاعف الأسعار. وأكد أن تحقيق هذا المستهدف في مصر يتوقف بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة العالمية وعودتها لمستويات ما قبل الأزمات الراهنة.
واختتم حسين حديثه بالتأكيد على أن كل يوم يمر من الصراعات والحروب يتسبب في خسائر اقتصادية وسياسية وعسكرية فادحة، متمنياً أن تنتهي هذه الأزمات لتقليل حدة الضغوط على الاقتصاد المصري والعالمي.