قال المهندس حازم الجندى عضو مجلس الشيوخ، إن الخطوات التي اتخذتها الدولة مؤخرا في التعامل مع ملف النفقة تعكس وجود إرادة سياسية حقيقية لحسم واحدة من أكثر القضايا إلحاحا داخل المجتمع المصري، والتي ظلت لسنوات تمثل مصدر معاناة مستمرة لعدد كبير من الأسر، مشيرا إلى أن قرار النيابة العامة بإدراج الممتنعين عن سداد النفقات على قوائم الممنوعين من السفر، إلى جانب ما أعلنته وزارة العدل من تفعيل منظومة تعليق الخدمات الحكومية، يمثلان معا نموذجا متكاملا لاستخدام أدوات قانونية وإدارية حديثة تضمن تنفيذ الأحكام بصورة فعالة وسريعة.
وأضاف الجندى، إن الدولة لم تعد تعتمد فقط على الوسائل التقليدية في تنفيذ الأحكام، بل اتجهت إلى تبني آليات ذكية تعتمد على الربط الإلكتروني بين الجهات المختلفة، بما يسمح باتخاذ إجراءات فورية يكون لها تأثير مباشر على الممتنع، وهو ما يحد من فرص التهرب أو المماطلة، مؤكدا على أهمية هذه الخطوات لا تقتصر على ضمان حصول المستحقين على حقوقهم المالية، وإنما تمتد إلى إعادة التوازن داخل الأسرة، وحماية الأطفال من تداعيات النزاعات الممتدة، والتي غالبًا ما يكون ضحيتها الأولى هم الأبناء.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن ما نشهده حاليا يعكس تحولا أعمق في طريقة إدارة الدولة لملف الأسرة، فلم يعد التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية بمعزل عن باقي السياسات العامة، بل أصبح جزءا من رؤية شاملة تستهدف تعزيز الاستقرار المجتمعي، وتقليل مسببات النزاعات، لافتا إلى أن الجمع بين أكثر من أداة ضغط - منع السفر، وتعليق الخدمات، وسرعة الإجراءات عبر المنظومة الرقمية- يجعل من الاستمرار في الامتناع عن السداد خيارا غير عملي، مؤكدا أن هذه السياسة ستؤدي تدريجيا إلى تغيير سلوك الأفراد، وترسيخ ثقافة احترام الأحكام القضائية.
وشدد النائب حازم الجندي على أن نجاح هذه المنظومة يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات المعنية، وضمان وجود ضوابط دقيقة للتطبيق، بما يمنع أي تجاوزات أو أخطاء قد تؤثر على المواطنين، خاصة في الحالات التي تعاني من تعثر حقيقي، مؤكدا أن الدولة تسير بخطوات ثابتة نحو معالجة جذرية لقضايا الأسرة، وليس فقط التعامل مع نتائجها، من خلال هذه الإجراءات التي تمهد الطريق لإصلاحات تشريعية أوسع من شأنها إعادة تنظيم العلاقة بين أطراف الأسرة على أسس أكثر عدالة وتوازنا.